محمد بن جرير الطبري
570
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
أنت في رحلك ، قال : أصبح رأيي مرتجا لعظم خطيئتكم ، فقال له : أظنك والله قاتلا نفسك ، ثم دخل على عمرو بن حريث فأخبره بما قال للمختار وما رد عليه المختار . قال أبو مخنف : فأخبرني النضر بن صالح ، عن عبد الرحمن بن أبي عمير الثقفي ، قال : كنت جالسا عند عمرو بن حريث حين بلغه هانئ بن أبي حيه عن المختار هذه المقالة ، فقال لي : قم إلى ابن عمك فأخبره ان صاحبه لا يدرى اين هو ! فلا يجعلن على نفسه سبيلا ، فقمت لآتيه ، ووثب اليه زائده بن قدامه بن مسعود ، فقال له : يأتيك على أنه آمن ؟ فقال له عمرو بن حريث : اما منى فهو آمن ، وان رقى إلى الأمير عبيد الله بن زياد شيء من امره أقمت له بمحضره الشهادة ، وشفعت له أحسن الشفاعة ، فقال له زائده بن قدامه : لا يكونن مع هذا إن شاء الله الا خير . قال عبد الرحمن : فخرجت ، وخرج معي زائده إلى المختار ، فأخبرناه بمقاله ابن أبي حيه وبمقاله عمرو بن حريث ، وناشدناه بالله الا يجعل على نفسه سبيلا ، فنزل إلى ابن حريث ، فسلم عليه ، وجلس تحت رايته حتى أصبح ، وتذاكر الناس امر المختار وفعله ، فمشى عماره بن عقبه بن أبي معيط بذلك إلى عبيد الله بن زياد ، فذكر له ، فلما ارتفع النهار فتح باب عبيد الله ابن زياد واذن للناس ، فدخل المختار فيمن دخل ، فدعاه عبيد الله ، فقال له : أنت المقبل في الجموع لتنصر ابن عقيل ! فقال له : لم افعل ، ولكني أقبلت ونزلت تحت رايه عمرو بن حريث ، وبت معه وأصبحت ، فقال له عمرو : صدق أصلحك الله ! قال : فرفع القضيب ، فاعترض به وجه المختار فخبط به عينه فشترها وقال : أولى لك ! اما والله لولا شهاده عمرو لك لضربت عنقك ، انطلقوا به إلى السجن فانطلقوا به إلى فحبس فيه فلم يزل في السجن حتى قتل الحسين ثم إن المختار بعث إلى زائده بن قدامه ، فسأله ان يسير إلى عبد الله بن عمر بالمدينة فيسأله ان يكتب له إلى يزيد بن معاوية ، فيكتب