محمد بن جرير الطبري

568

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وقال : « وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ » ، فقد حرم الله ولايتهم ، والمقام بين أظهرهم ، واجازه شهادتهم ، واكل ذبائحهم وقبول علم الدين عنهم ، ومناكحتهم ، ومواريثهم ، وقد احتج الله علينا بمعرفة هذا ، وحق علينا ان نعلم هذا الدين الذين خرجنا من عندهم ، ولا نكتم ما انزل الله ، والله عز وجل يقول : « إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ » ، فاستجاب له إلى هذا الرأي جميع أصحابه . فكتب : من عبيد الله نافع بن الأزرق إلى عبد الله بن صفار وعبد الله ابن اباض ومن قبلهما من الناس سلام على أهل طاعه الله من عباد الله ، فان من الأمر كيت وكيت ، فقص هذه القصة ، ووصف هذه الصفة ، ثم بعث بالكتاب إليهما فأتيا به ، فقراه عبد الله بن صفار ، فأخذه فوضعه خلفه ، فلم يقرأه على الناس خشيه ان يتفرقوا ويختلفوا ، فقال له عبد الله بن اباض : ما لك لله أبوك ! اى شيء أصبت ! ا ان قد أصيب إخواننا ، أو أسر بعضهم ! فدفع الكتاب اليه ، فقراه ، فقال : قاتله الله ! ، اى رأى رأى ! صدق نافع ابن الأزرق ، لو كان القوم مشركين كان أصوب الناس رأيا وحكما فيما يشير به ، وكانت سيرته كسيره النبي ص في المشركين ، ولكنه قد كذب وكذبنا فيما يقول ، ان القوم كفار بالنعم والأحكام ، وهم برآء من الشرك ، ولا تحل لنا الا دماؤهم ، وما سوى ذلك من أموالهم فهو علينا حرام ، فقال ابن صفار : برئ الله منك ، فقد قصرت ، وبرئ الله من ابن الأزرق فقد غلا ، برئ الله منكما جميعا ، وقال الآخر : فبرئ الله منك ومنه . وتفرق القوم ، واشتدت شوكه ابن الأزرق ، وكثرت جموعه ، واقبل