محمد بن جرير الطبري
561
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
عليه ، فاخذ يقول للشيعة : انى قد جئتكم من قبل المهدى محمد بن علي ابن الحنفية مؤتمنا مأمونا ، منتجبا ووزيرا ، فوالله ما زال بالشيعة حتى انشعبت اليه طائفه تعظمه وتجيبه ، وتنتظر امره ، وعظم الشيعة مع سليمان ابن صرد ، فسليمان اثقل خلق الله على المختار . وكان المختار يقول لأصحابه : ا تدرون ما يريد هذا ؟ يعنى سليمان بن صرد - انما يريد ان يخرج فيقتل نفسه ويقتلكم ، ليس له بصر بالحروب ، ولا له علم بها . قال : واتى يزيد بن الحارث بن يزيد بن رويم الشيباني عبد الله بن يزيد الأنصاري فقال : ان الناس يتحدثون ان هذه الشيعة خارجه عليك مع ابن صرد ، ومنهم طائفه أخرى مع المختار ، وهي أقل الطائفتين عددا ، والمختار فيما يذكر الناس لا يريد ان يخرج حتى ينظر إلى ما يصير اليه امر سليمان بن صرد ، وقد اجتمع له امره ، وهو خارج من أيامه هذه ، فان رايت ان تجمع الشرط والمقاتلة ووجوه الناس ، ثم تنهض إليهم ، وننهض معك ، فإذا دفعت إلى منزله دعوته ، فان أجابك فحسبه ، وان قاتلك قاتلته ، وقد جمعت له وعبات وهو مغتر ، فانى أخاف عليك ان هو بداك واقررته حتى يخرج عليك ان تشتد شوكته ، وان يتفاقم امره . فقال عبد الله بن يزيد : الله بيننا وبينهم ، ان هم قاتلونا قتلناهم ، وان تركونا لم نطلبهم ، حدثني ما يريد الناس ؟ قال : يذكر الناس انهم يطلبون بدم الحسين بن علي ، قال : فانا قتلت الحسين ! لعن الله قاتل الحسين ! قال : وكان سليمان بن صرد وأصحابه يريدون ان يثبوا بالكوفة ، فخرج عبد الله بن يزيد حتى صعد المنبر ، ثم قام في الناس فحمد الله واثنى عليه ، ثم قال : اما بعد ، فقد بلغني ان طائفه من أهل هذا المصر أرادوا ان يخرجوا علينا ، فسالت عن الذي دعاهم إلى ذلك ما هو ؟ فقيل لي : زعموا انهم يطلبون بدم الحسين بن علي ، فرحم الله هؤلاء القوم ، قد والله دللت على أماكنهم ، وأمرت بأخذهم ، وقيل : ابداهم قبل