محمد بن جرير الطبري
55
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ولا موادعه أو لست على بينه من ربى ، ومن ضلال عدوى ! أو لستم قد رأيتم الظفر لو لم تجمعوا على الجور ! فقال له الأشعث بن قيس : انك والله ما رايت ظفرا ولا جورا ، هلم إلينا فإنه لا رغبه بك عنا ، فقال : بلى والله لرغبه بي عنك في الدنيا للدنيا والآخرة للآخرة ، ولقد سفك الله عز وجل بسيفي هذا دماء رجال ما أنت عندي خير منهم ، ولا احرم دما ، قال عماره : فنظرت إلى ذلك الرجل وكأنما قصع على انفه الحمم - يعنى الأشعث . قال أبو مخنف ، عن أبي جناب ، قال : خرج الأشعث بذلك الكتاب يقرؤه على الناس ، ويعرضه عليهم ، فيقرءونه ، حتى مر به على طائفه من بنى تميم فيهم عروه بن اديه ، وهو أخو أبى بلال ، فقراه عليهم ، فقال عروه ابن اديه : تحكمون في امر الله عز وجل الرجال ! لا حكم الا لله ، ثم شد بسيفه فضرب به عجز دابته ضربه خفيفه ، واندفعت الدابة ، وصاح به أصحابه ، ان املك يدك ، فرجع ، فغضب للأشعث قومه وناس كثير من أهل اليمن ، فمشى الأحنف بن قيس السعدي ومعقل بن قيس الرياحي ، ومسعر بن فدكي ، وناس كثير من بنى تميم ، فتنصلوا اليه واعتذروا ، فقبل وصفح . قال أبو مخنف : حدثني أبو زيد عبد الله الأودي ، ان رجلا من أود كان يقال له عمرو بن أوس ، قاتل مع علي يوم صفين ، فاسره معاوية في أسارى كثيرين ، فقال له عمرو بن العاص : اقتلهم ، فقال له عمرو بن أوس : انك خالي ، فلا تقتلني ، وقامت اليه بنو أود فقالوا : هب لنا أخانا ، فقال : دعوه ، لعمري لئن كان صادقا فلنستغنين عن شفاعتكم ، ولئن كان كاذبا لتأتين