محمد بن جرير الطبري
549
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
قال أبو جعفر : وأخبرنا سليمان بن مجالد الضبي ، قال : أغارت الترك على قصر اسفاد وابن خازم بهراه ، فحصروا أهله ، وفيه ناس من الأزد هم أكثر من فيه ، فهزمتهم ، فبعثوا إلى من حولهم من الأزد فجاءوا لينصروهم فهزمتهم الترك ، فأرسلوا إلى ابن خازم ، فوجه إليهم زهير بن حيان في بنى تميم وقال له : إياك ومشاوله الترك ، إذا رأيتموهم فاحملوا عليهم ، فاقبل فوافاهم في يوم بارد ، قال : فلما التقوا شدوا عليهم فلم يثبتوا لهم ، وانهزمت الترك واتبعوهم حتى مضى عامه الليل حتى انتهوا إلى قصر في المفازة ، فأقامت الجماعة ومضى زهير في فوارس يتبعهم ، وكان عالما بالطريق ، ثم رجع في نصف من الليل ، وقد يبست يده على رمحه من البرد ، فدعا غلامه كعبا ، فخرج اليه ، فأدخله ، وجعل يسخن له الشحم فيضعه على يده ، ودهنوه وأوقدوا له نارا حتى لان ودفى ، ثم رجع إلى هراة ، فقال في ذلك كعب بن معدان الاشقرى : أتاك أتاك الغوث في برق عارض * دروع وبيض حشوهن تميم أبوا ان يضموا حشو ما تجمع القرى * فضمهم يوم اللقاء صميم ورزقهم من رائحات تزينها * ضروع عريضات الخواصر كوم وقال ثابت قطنه : فدت نفسي فوارس من تميم * على ما كان من ضنك المقام بقصر الباهلي وقد أراني * احامى حين قل به المحامي بسيفي بعد كسر الرمح فيهم * أذودهم بذى شطب حسام اكر عليهم اليحموم كرا * ككر الشرب آنية المدام فلو لا الله ليس له شريك * وضربي قونس الملك الهمام