محمد بن جرير الطبري
503
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
اليه ، ومع الحصين بن نمير فرس له عتيق ، وقد فنى قته وشعيره ، فهو غرض ، وهو يسب غلامه ويقول : من اين نجد هنا لدابتنا علفا ! فقال له علي بن الحسين : هذا علف عندنا ، فاعلف منه دابتك ، فاقبل على على عند ذلك بوجهه ، فامر له بما كان عنده من علف ، واجترأ أهل المدينة وأهل الحجاز على أهل الشام فذلوا حتى كان لا ينفرد منهم رجل الا أخذ بلجام دابته ثم نكس عنها ، فكانوا يجتمعون في معسكرهم فلا يفترقون . وقالت لهم بنو أمية : لا تبرحوا حتى تحملونا معكم إلى الشام ، ففعلوا ، ومضى ذلك الجيش حتى دخل الشام ، وقد أوصى يزيد بن معاوية بالبيعة لابنه معاوية ابن يزيد ، فلم يلبث الا ثلاثة اشهر حتى مات . وقال عوانه : استخلف يزيد بن معاوية ابنه معاوية بن يزيد ، فلم يمكث الا أربعين يوما حتى مات . وحدثني عمر ، عن علي بن محمد ، قال : لما استخلف معاوية بن يزيد وجمع عمال أبيه ، وبويع له بدمشق ، هلك بها بعد أربعين يوما من ولايته . ويكنى أبا عبد الرحمن ، وهو أبو ليلى ، وأمه أم هاشم بنت أبى هاشم ابن عتبة بن ربيعه ، وتوفى وهو ابن ثلاث عشره سنه وثمانية عشر يوما . وفي هذه السنة بايع أهل البصرة عبيد الله بن زياد ، على أن يقوم لهم بأمرهم حتى يصطلح الناس على امام يرتضونه لأنفسهم ، ثم ارسل عبيد الله رسولا إلى الكوفة يدعوهم إلى مثل الذي فعل من ذلك أهل البصرة ، فأبوا عليه ، وحصبوا الوالي الذي كان عليهم ، ثم خالفه أهل البصرة أيضا ، فهاجت بالبصرة فتنه ، ولحق عبيد الله بن زياد بالشام .