محمد بن جرير الطبري

5

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

الجزء الخامس بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ثم وثلاثين ذكر ما كان فيها من الاحداث وموادعه الحرب بين على ومعاوية فكان في أول شهر منها - وهو المحرم - موادعه الحرب بين على ومعاوية ، قد توادعا على ترك الحرب فيه إلى انقضائه طمعا في الصلح ، فذكر هشام ابن محمد ، عن أبي مخنف الأزدي ، قال : حدثني سعد أبو المجاهد الطائي ، عن المحل بن خليفه الطائي ، قال : لما توادع على ومعاوية يوم صفين ، اختلف فيما بينهما الرسل رجاء الصلح ، فبعث على عدى بن حاتم ويزيد ابن قيس الارحبى وشبث بن ربعي وزياد بن خصفه إلى معاوية ، فلما دخلوا حمد الله عدى بن حاتم ، ثم قال : اما بعد ، فانا أتيناك ندعوك إلى امر يجمع الله عز وجل به كلمتنا وأمتنا ، ويحقن به الدماء ، ويؤمن به السبل ، ويصلح به ذات البين ان ابن عمك سيد المسلمين أفضلها سابقه ، وأحسنها في الاسلام أثرا ، وقد استجمع له الناس ، وقد ارشدهم الله عز وجل بالذي رأوا ، فلم يبق أحد غيرك وغير من معك ، فانته يا معاوية لا يصبك الله وأصحابك بيوم مثل يوم الجمل فقال معاوية : كأنك انما جئت متهددا ، لم تأت مصلحا ! هيهات يا عدى ، كلا والله انى لابن حرب ، ما يقعقع لي بالشنان ، اما والله انك لمن المجلبين على ابن عفان رضي الله عنه ، وانك لمن قتلته ، وانى لأرجو أن تكون ممن يقتل الله عز وجل به هيهات يا عدى ابن حاتم ! قد حلبت بالساعد الأشد فقال له شبث بن ربعي وزياد بن خصفه - وتنازعا جوابا واحدا : أتيناك فيما يصلحنا وإياك ، فأقبلت تضرب لنا الأمثال ! دع ما لا ينتفع به من القول والفعل ، وأجبنا فيما يعمنا وإياك نفعه وتكلم يزيد بن قيس ، فقال : انا لم ناتك الا لنبلغك ما بعثنا به إليك ، ولنؤدي عنك ما سمعنا منك ، ونحن على ذلك لم ندع ان ننصح لك ، وان نذكر ما ظننا ان لنا عليك به حجه ، وانك راجع به إلى الألفة والجماعة