محمد بن جرير الطبري

471

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ذكر سبب مقتله : قال أبو جعفر الطبري : قد تقدم ذكر سبب خروجه ، وما كان من توجيه عبيد الله بن زياد اليه اسلم بن زرعه الكلابي في الفي رجل ، والتقائهم بأسك وهزيمه اسلم وجيشه منه ومن أصحابه فيما مضى من كتابنا هذا . ولما هزم مرداس أبو بلال اسلم بن زرعه ، وبلغ عبيد الله بن زياد ، سرح اليه - فيما حدثت عن هشام بن محمد ، عن أبي مخنف ، قال : حدثني أبو المخارق الراسبي - ثلاثة آلاف ، عليهم عباد بن الأخضر التميمي ، فاتبعه عباد يطلبه حتى لحقه بتوج ، فصف له ، فحمل عليهم أبو بلال وأصحابه ، فثبتوا وتعطف الناس عليهم فلم يكونوا شيئا وقال أبو بلال لأصحابه : من كان منكم انما خرج للدنيا فليذهب ، ومن كان منكم انما أراد الآخرة ولقاء ربه فقد سبق ذلك اليه ، وقرأ : « مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ » ، فنزل ونزل أصحابه معه لم يفارقه منهم انسان ، فقتلوا من عند آخرهم ، ورجع عباد بن الأخضر ، وذلك الجيش الذي كان معه إلى البصرة ، واقبل عبيده بن هلال معه ثلاثة نفر هو رابعهم ، فرصد عباد بن الأخضر ، فاقبل يريد قصر الإمارة وهو مردف ابنا له غلاما ، صغيرا ، فقالوا : يا عبد الله ، قف حتى نستفتيك ، فوقف ، فقالوا : نحن اخوه أربعة ، قتل أخونا ، فما ترى ؟ قال : استعدوا الأمير ، قالوا : قد استعديناه فلم يعدنا ، قال : فاقتلوه ، قتله الله ! فوثبوا عليه فحكموا ، والقى ابنه فقتلوه . ذكر خبر ولايه سلم بن زياد على خراسان وسجستان وفي هذه السنة ولى يزيد بن معاوية سلم بن زياد سجستان وخراسان . ذكر سبب توليته إياه : حدثني عمر ، قال : حدثني علي بن محمد ، قال : حدثنا مسلمه بن