محمد بن جرير الطبري
457
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
قال : فلما دخل برأس حسين وصبيانه وأخواته ونسائه على عبيد الله بن زياد لبست زينب ابنه فاطمه أرذل ثيابها ، وتنكرت ، وحفت بها إماؤها ، فلما دخلت جلست ، فقال عبيد الله بن زياد : من هذه الجالسه ؟ فلم تكلمه ، فقال ذلك ثلاثا ، كل ذلك لا تكلمه ، فقال بعض إمائها : هذه زينب ابنه فاطمه ، قال : فقال لها عبيد الله : الحمد لله الذي فضحكم وقتلكم واكذب أحدوثتكم ! فقالت : الحمد لله الذي أكرمنا بمحمد ص وطهرنا تطهيرا ، لا كما تقول أنت ، انما يفتضح الفاسق ، ويكذب الفاجر ، قال : فكيف رايت صنع الله باهل بيتك ! قالت : كتب عليهم القتل ، فبرزوا إلى مضاجعهم ، وسيجمع الله بينك وبينهم ، فتحاجون اليه ، وتخاصمون عنده ، قال : فغضب ابن زياد واستشاط ، قال : فقال له عمرو ابن حريث : اصلح الله الأمير ! انما هي امراه ، وهل تؤاخذ المرأة بشيء من منطقها ! انها لا تؤاخذ بقول ، ولا تلام على خطل ، فقال لها ابن زياد : قد اشفى الله نفسي من طاغيتك ، والعصاة المردة من أهل بيتك ، قال : فبكت ثم قالت : لعمري لقد قتلت كهلي ، وأبرت أهلي ، وقطعت فرعى ، واجتثثت اصلى ، فان يشفك هذا فقد اشتفيت ، فقال لها عبيد الله : هذه شجاعة ، قد لعمري كان أبوك شاعرا شجاعا ، قالت : ما للمرأة والشجاعة ! ان لي عن الشجاعة لشغلا ، ولكن نفثى ما أقول . قال أبو مخنف ، عن المجالد بن سعيد : ان عبيد الله بن زياد لما نظر إلى علي بن الحسين قال لشرطى : انظر هل أدرك ما يدرك الرجال ؟ فكشط ازاره عنه ، فقال : نعم ، قال انطلقوا به فاضربوا عنقه ، فقال له على : ان كان بينك وبين هؤلاء النسوة قرابه فابعث معهن رجلا يحافظ عليهن ، فقال له ابن زياد : تعال أنت ، فبعثه معهن . قال أبو مخنف : واما سليمان بن أبي راشد ، فحدثني عن حميد بن مسلم