محمد بن جرير الطبري

450

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فرسه ، واتبعه الناس حتى حالوا بينه وبين الفرات ، فقال الحسين : اللهم اظمه ، قال : وينتزع الأباني بسهم ، فاثبته في حنك الحسين ، قال : [ فانتزع الحسين السهم ، ثم بسط كفيه فامتلأت دما ، ثم قال الحسين : اللهم إني اشكو إليك ما يفعل بابن بنت نبيك ، قال : ] فوالله ان مكث الرجل الا يسيرا حتى صب الله عليه الظما ، فجعل لا يروى . قال القاسم بن الأصبغ : لقد رأيتني فيمن يروح عنه والماء يبرد له فيه السكر وعساس فيها اللبن ، وقلال فيها الماء ، وانه ليقول : ويلكم ! اسقونى قتلني الظما ، فيعطى القلة أو العس كان مرويا أهل البيت فيشربه ، فإذا نزعه من فيه اضطجع الهنيهة ثم يقول : ويلكم ! اسقونى قتلني الظما ، قال : فوالله ما لبث الا يسيرا حتى انقد بطنه انقداد بطن البعير . قال أبو مخنف في حديثه : ثم إن شمر بن ذي الجوشن اقبل في نفر نحو من عشره من رجاله أهل الكوفة قبل منزل الحسين الذي فيه ثقله وعياله ، فمشى نحوه ، فحالوا بينه وبين رحله ، [ فقال الحسين : ويلكم ! ان لم يكن لكم دين ، وكنتم لا تخافون يوم المعاد ، فكونوا في امر دنياكم أحرارا ذوى أحساب ، امنعوا رحلي وأهلي من طغامكم وجهالكم ، فقال ابن ذي الجوشن ] : ذلك لك يا بن فاطمه ، قال : واقدم عليه بالرجاله ، منهم أبو الجنوب - واسمه عبد الرحمن الجعفي - والقشعم بن عمرو بن يزيد الجعفي ، وصالح بن وهب اليزني ، وسنان بن انس النخعي ، وخولى بن يزيد الأصبحي ، فجعل شمر ابن ذي الجوشن يحرضهم ، فمر بابى الجنوب وهو شاك في السلاح فقال له : اقدم عليه ، قال : وما يمنعك ان تقدم عليه أنت ! فقال له شمر : إلى تقول ذا ! قال : وأنت لي تقول ذا ! فاستبا ، فقال له أبو الجنوب - وكان شجاعا : والله لهممت ان اخضخض السنان في عينك ، قال : فانصرف عنه شمر وقال : والله لئن قدرت على أن أضرك لاضرنك قال : ثم إن شمر بن ذي الجوشن اقبل في الرجاله نحو الحسين ، فاخذ الحسين يشد عليهم فينكشفون عنه . ثم إنهم أحاطوا به احاطه ، واقبل إلى الحسين غلام من أهله ، فأخذته أخته