محمد بن جرير الطبري

440

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

عليه آخر من بنى تميم فطعنه فوقع ، فذهب ليقوم ، فضربه الحصين بن تميم على رأسه بالسيف ، فوقع ، ونزل اليه التميمي فاحتز رأسه ، فقال له الحصين : انى لشريكك في قتله ، فقال الآخر : والله ما قتله غيرى ، فقال الحصين : أعطنيه اعلقه في عنق فرسي كيما يرى الناس ويعلموا انى شركت في قتله ، ثم خذه أنت بعد فامض به إلى عبيد الله بن زياد ، فلا حاجه لي فيما تعطاه على قتلك إياه قال : فأبى عليه ، فاصلح قومه فيما بينهما على هذا ، فدفع اليه راس حبيب بن مظاهر ، فجال به في العسكر قد علقه في عنق فرسه ، ثم دفعه بعد ذلك اليه ، فلما رجعوا إلى الكوفة أخذ الآخر راس حبيب فعلقه في لبان فرسه ، ثم اقبل به إلى ابن زياد في القصر فبصر به ابنه القاسم بن حبيب ، وهو يومئذ قد راهق ، فاقبل مع الفارس لا يفارقه ، كلما دخل القصر دخل معه ، وإذا خرج خرج معه ، فارتاب به ، فقال : ما لك يا بنى تتبعني ! قال : لا شيء ، قال : بلى ، يا بنى أخبرني ، قال له : ان هذا الرأس الذي معك راس أبى ، ا فتعطينيه حتى ادفنه ؟ قال : يا بنى ، لا يرضى الأمير ان يدفن ، وانا أريد ان يثيبنى الأمير على قتله ثوابا حسنا ، قال له الغلام : لكن الله لا يثيبك على ذلك الا أسوأ الثواب ، اما والله لقد قتلت خيرا منك ، وبكى فمكث الغلام حتى إذا أدرك لم يكن له همه الا اتباع اثر قاتل أبيه ليجد منه غره فيقتله بابيه ، فلما كان زمان مصعب بن الزبير وغزا مصعب باجميرا دخل عسكر مصعب فإذا قاتل أبيه في فسطاطه ، فاقبل يختلف في طلبه والتماس غرته ، فدخل عليه وهو قائل نصف النهار فضربه بسيفه حتى برد . قال أبو مخنف : حدثني محمد بن قيس ، قال : [ لما قتل حبيب بن مظاهر هد ذلك حسينا وقال عند ذلك : احتسب نفسي وحماه أصحابي ، ] قال : فاخذ الحر يرتجز ويقول : آليت لا اقتل حتى اقتلا ولن أصاب اليوم الا مقبلا