محمد بن جرير الطبري

430

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

خير منك ، ثم شد عليه فضربه بسيفه حتى برد ، فإنه لمشتغل به يضربه بسيفه إذ شد عليه سالم ، فصاح به : قد رهقك العبد ، قال : فلم يابه له حتى غشيه فبدره الضربه ، فاتقاه الكلبي بيده اليسرى ، فأطار أصابع كفه اليسرى ، ثم مال عليه الكلبي فضربه حتى قتله ، واقبل الكلبي مرتجزا وهو يقول ، وقد قتلهما جميعا : ان تنكروني فانا ابن كلب حسبي بيتي في عليم حسبي انى امرو ذو مره وعصب ولست بالخوار عند النكب انى زعيم لك أم وهب بالطعن فيهم مقدما والضرب ضرب غلام مؤمن بالرب . فأخذت أم وهب امرأته عمودا ، ثم أقبلت نحو زوجها تقول له : فداك أبى وأمي ! قاتل دون الطيبين ذريه محمد ، فاقبل إليها يردها نحو النساء فأخذت تجاذب ثوبه ، ثم قالت : انى لن أدعك دون ان أموت معك ، [ فناداها حسين ، فقال : جزيتم من أهل بيت خيرا ، ارجعي رحمك الله إلى النساء فاجلسى معهن ، فإنه ليس على النساء قتال ، فانصرفت إليهن ] . قال : وحمل عمرو بن الحجاج وهو على ميمنه الناس في الميمنه ، فلما ان دنا من حسين جثوا له على الركب ، واشرعوا الرماح نحوهم ، فلم تقدم خيلهم على الرماح ، فذهبت الخيل لترجع ، فرشقوهم بالنبل ، فصرعوا منهم رجالا ، وجرحوا منهم آخرين . قال أبو مخنف : فحدثني حسين أبو جعفر ، قال : ثم إن رجلا من بنى تميم - يقال له عبد الله بن حوزه - جاء حتى وقف امام الحسين ، فقال : يا حسين ، يا حسين ! فقال حسين : ما تشاء ؟ قال : ابشر بالنار ، [ قال : كلا ، انى اقدم على رب رحيم ، وشفيع مطاع ، من هذا ؟ قال له أصحابه : هذا ابن حوزه ، قال : رب حزه إلى النار ، ] قال : فاضطرب به فرسه في