محمد بن جرير الطبري

424

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

الحسين : من هذا ؟ كأنه شمر بن ذي الجوشن ! فقالوا : نعم ، أصلحك الله ! هو هو ، فقال : يا بن راعيه المعزى ، أنت أولى بها صليا ، ] فقال له مسلم بن عوسجة : يا بن رسول الله ، جعلت فداك ! الا ارميه بسهم ! فإنه قد أمكنني ، وليس يسقط منى سهم ، فالفاسق من أعظم الجبارين ، فقال له الحسين : لا ترمه ، فانى اكره ان ابداهم ، وكان مع الحسين فرس له يدعى لاحقا حمل عليه ابنه علي بن الحسين ، قال : فلما دنا منه القوم عاد براحلته فركبها ، ثم نادى بأعلى صوته دعاء يسمع جل الناس : أيها الناس ، اسمعوا قولي ، ولا تعجلونى حتى أعظكم بما لحق لكم على ، وحتى اعتذر إليكم من مقدمي عليكم ، فان قبلتم عذرى ، وصدقتم قولي ، وأعطيتموني النصف ، كنتم بذلك أسعد ، ولم يكن لكم على سبيل ، وان لم تقبلوا منى العذر ، ولم تعطوا النصف من أنفسكم « فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ » ، « إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ » قال : فلما سمع أخواته كلامه هذا صحن وبكين ، وبكى بناته فارتفعت أصواتهن ، فأرسل إليهن أخاه العباس ابن علي وعليا ابنه ، وقال لهما : اسكتاهن ، فلعمري ليكثرن بكاؤهن ، قال : فلما ذهبا ليسكتاهن قال : لا يبعد ابن عباس ، قال : فظننا انه انما قالها حين سمع بكاؤهن ، لأنه قد كان نهاه ان يخرج بهن ، فلما سكتن حمد الله واثنى عليه ، وذكر الله بما هو أهله ، وصلى على محمد ص وعلى ملائكته وأنبيائه ، فذكر من ذلك ما الله اعلم وما لا يحصى ذكره . قال : فوالله ما سمعت متكلما قط قبله ولا بعده أبلغ في منطق منه ، ثم قال : اما بعد ، فانسبوني فانظروا من انا ، ثم ارجعوا إلى أنفسكم وعاتبوها ، فانظروا ، هل يحل لكم قتلى وانتهاك حرمتي ؟ ا لست ابن بنت نبيكم ص وابن وصيه وابن عمه ، وأول المؤمنين بالله والمصدق لرسوله بما جاء به من عند ربه ! أو ليس حمزه سيد الشهداء عم أبى ! ا وليس جعفر الشهيد الطيار