محمد بن جرير الطبري

421

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

الا وجه الله الذي خلق الأرض بقدرته ، ويبعث الخلق فيعودون ، وهو فرد وحده ، أبى خير منى ، وأمي خير منى ، وأخي خير منى ، ولي ولهم ولكل مسلم برسول الله أسوة ، قال : فعزاها بهذا ونحوه ، وقال لها : يا أخيه ، انى اقسم عليك فابرى قسمي ، لا تشقى على جيبا ، ولا تخمشى على وجها ، ولا تدعى على بالويل والثبور إذا انا هلكت ، ] قال : ثم جاء بها حتى أجلسها عندي ، وخرج إلى أصحابه فأمرهم ان يقربوا بعض بيوتهم من بعض ، وان يدخلوا الاطناب بعضها في بعض ، وان يكونوا هم بين البيوت الا الوجه الذي يأتيهم منه عدوهم . قال أبو مخنف : عن عبد الله بن عاصم ، عن الضحاك بن عبد الله المشرقي ، قال : فلما امسى حسين وأصحابه قاموا الليل كله يصلون ويستغفرون ، ويدعون ويتضرعون ، قال : فتمر بنا خيل لهم تحرسنا ، وان حسينا ليقرأ : « وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ » فسمعها رجل من تلك الخيل التي كانت تحرسنا ، فقال : نحن ورب الكعبة الطيبون ، ميزنا منكم . قال : فعرفته فقلت لبرير بن حضير : تدرى من هذا ؟ قال : لا ، قلت هذا أبو حرب السبيعي عبد الله بن شهر - وكان مضحاكا بطالا ، وكان شريفا شجاعا فاتكا ، وكان سعيد بن قيس ربما حبسه في جناية - فقال له برير بن حضير : يا فاسق ، أنت يجعلك الله في الطيبين ! فقال له : من أنت ؟ قال : انا برير بن حضير ، قال : انا لله ! عز على ! هلكت والله ، هلكت والله يا برير ! قال : يا أبا حرب ، هل لك ان تتوب إلى الله من ذنوبك العظام ! فوالله انا لنحن الطيبون ، ولكنكم لأنتم الخبيثون ، قال : وانا على ذلك من الشاهدين ، قلت : ويحك ! ا فلا ينفعك معرفتك ! قال : جعلت فداك ! فمن ينادم يزيد بن عذره العنزي من عنز بن وائل ! قال : ها هو ذا معي ، قال : قبح الله رأيك على كل حال ! أنت سفيه قال : ثم انصرف