محمد بن جرير الطبري
419
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
عنك ما كان لك نافعا ، وعنك دافعا ! قال : قال : فأنت في حل ، فأقمت معه ، فلما كان الليل قال : [ هذا الليل قد غشيكم ، فاتخذوه جملا ، ثم ليأخذ كل رجل منكم بيد رجل من أهل بيتي ، تفرقوا في سوادكم ومدائنكم حتى يفرج الله ، فان القوم انما يطلبوني ، ولو قد أصابوني لهوا عن طلب غيرى ، ] فقال له اخوته وأبناؤه وبنو أخيه وابنا عبد الله بن جعفر : لم نفعل لنبقى بعدك ، لا أرانا الله ذلك ابدا ، بداهم بهذا القول العباس بن علي ثم إنهم تكلموا بهذا ونحوه ، [ فقال الحسين ع : يا بنى عقيل ، حسبكم من القتل بمسلم ، ] اذهبوا قد أذنت لكم ، قالوا : فما يقول الناس ! يقولون انا تركنا شيخنا وسيدنا وبنى عمومتنا خير الأعمام ، ولم نرم معهم بسهم ، ولم نطعن معهم برمح ، ولم نضرب معهم بسيف ، ولا ندري ما صنعوا ! لا والله لا نفعل ، ولكن تفديك أنفسنا وأموالنا وأهلونا ، ونقاتل معك حتى نرد موردك ، فقبح الله العيش بعدك ! قال أبو مخنف : حدثني عبد الله بن عاصم ، عن الضحاك بن عبد الله المشرقي ، قال : فقام اليه مسلم بن عوسجة الأسدي فقال : ا نحن نخلى عنك ولما نعذر إلى الله في أداء حقك ! اما والله حتى اكسر في صدورهم رمحى ، واضربهم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي ، ولا أفارقك ، ولو لم يكن معي سلاح أقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة دونك حتى أموت معك . قال : وقال سعيد بن عبد الله الحنفي : والله لا نخليك حتى يعلم الله انا حفظنا غيبه رسول الله ص فيك ، والله لو علمت انى اقتل ثم أحيا ثم احرق حيا ثم اذر ، يفعل ذلك بي سبعين مره ما فارقتك حتى القى حمامي دونك ، فكيف لا افعل ذلك ! وانما هي قتله واحده ، ثم هي الكرامة التي لا انقضاء لها ابدا . قال : وقال زهير بن القين : والله لوددت انى قتلت ثم نشرت ثم قتلت حتى اقتل كذا الف قتله ، وان الله يدفع بذلك القتل عن نفسك وعن أنفس