محمد بن جرير الطبري
396
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وحرمه العرب ، فلا تفعل ، ولا تأت الكوفة ، ولا تعرض لبنى أمية ، قال : فأبى الا ان يمضى ، قال : فاقبل الحسين حتى كان بالماء فوق زرود . قال أبو مخنف : فحدثني السدى ، عن رجل من بنى فزاره قال : لما كان زمن الحجاج بن يوسف كنا في دار الحارث بن أبي ربيعه التي في التمارين ، التي اقطعت بعد زهير بن القين ، من بنى عمرو بن يشكر من بجيله ، وكان أهل الشام لا يدخلونها ، فكنا مختبئين فيها ، قال : فقلت للفزارى : حدثني عنكم حين أقبلتم مع الحسين بن علي ، قال : كنا مع زهير بن القين البجلي حين أقبلنا من مكة نساير الحسين ، فلم يكن شيء ابغض إلينا من أن نسايره في منزل ، فإذا سار الحسين تخلف زهير بن القين ، وإذا نزل الحسين تقدم زهير ، حتى نزلنا يومئذ في منزل لم نجد بدا من أن ننازله فيه ، فنزل الحسين في جانب ، ونزلنا في جانب ، فبينا نحن جلوس نتغدى من طعام لنا ، إذ اقبل رسول الحسين حتى سلم ، ثم دخل فقال : يا زهير بن القين ، ان أبا عبد الله الحسين بن علي بعثني إليك لتأتيه ، قال : فطرح كل انسان ما في يده حتى كأننا على رؤوسنا الطير . قال أبو مخنف : فحدثتني 9 دلهم بنت عمرو امراه زهير بن القين ، قالت : فقلت له : ا يبعث إليك ابن رسول الله ثم لا تأتيه ! سبحان الله ! لو أتيته فسمعت من كلامه ! ثم انصرفت ، قالت : فأتاه زهير بن القين ، فما لبث ان جاء مستبشرا قد أسفر وجهه ، قالت : فامر بفسطاطه وثقله ومتاعه فقدم ، وحمل إلى الحسين ، ثم قال لامرأته : أنت طالق ، الحقي باهلك ، فانى لا أحب ان يصيبك من سببي الا خير ، ثم قال لأصحابه : من أحب منكم ان يتبعني والا فإنه آخر العهد ، انى سأحدثكم حديثا ، غزونا بلنجر ، ففتح الله علينا ، وأصبنا غنائم ، فقال لنا سلمان الباهلي : ا فرحتم بما فتح الله عليكم ، وأصبتم من الغنائم ! فقلنا : نعم ، فقال لنا : إذا أدركتم شباب آل محمد فكونوا أشد فرحا بقتالكم معهم منكم بما أصبتم من الغنائم ، فاما