محمد بن جرير الطبري

393

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وانهم لقريب من مائه رجل ، فيهم لصلب علي بن أبي طالب ع خمسه ، ومن بني هاشم سته عشر ، ورجل من بنى سليم حليف لهم ، ورجل من بنى كنانه حليف لهم ، وابن عمر بن زياد . قال : وحدثني سعد بن عبيده ، قال : انا لمستنقعون في الماء مع عمر بن سعد ، إذ أتاه رجل فساره وقال له : قد بعث إليك ابن زياد جويرية بن بدر التميمي ، وامره ان لم تقاتل القوم ان يضرب عنقك ، قال : فوثب إلى فرسه فركبه ، ثم دعا سلاحه فلبسه ، وانه على فرسه ، فنهض بالناس إليهم فقاتلوهم ، فجيء برأس الحسين إلى ابن زياد ، فوضع بين يديه ، فجعل ينكت بقضيبه ، ويقول : ان أبا عبد الله قد كان شمط ، قال : وجيء بنسائه وبناته وأهله ، وكان أحسن شيء صنعه ان امر لهن بمنزل في مكان معتزل ، واجرى عليهن رزقا ، وامر لهن بنفقه وكسوه قال : فانطلق غلامان منهم لعبد الله بن جعفر - أو ابن ابن جعفر - فأتيا رجلا من طيّئ فلجا اليه ، فضرب أعناقهما ، وجاء برءوسهما حتى وضعهما بين يدي ابن زياد ، قال : فهم بضرب عنقه ، وامر بداره فهدمت . قال : وحدثني مولى لمعاوية بن أبي سفيان قال : لما اتى يزيد برأس الحسين فوضع بين يديه ، قال : رايته يبكى ، وقال : لو كان بينه وبينه رحم ما فعل هذا . قال حصين : فلما قتل الحسين لبثوا شهرين أو ثلاثة ، كأنما تلطخ الحوائط بالدماء ساعة تطلع الشمس حتى ترتفع . قال : وحدثني العلاء بن أبي عاثه قال : حدثني راس الجالوت ، عن أبيه قال : ما مررت بكربلاء الا وانا اركض دابتي حتى اخلف المكان ، قال : قلت : لم ؟ قال : كنا نتحدث ان ولد نبي مقتول في ذلك المكان ، قال : وكنت أخاف ان أكون انا ، فلما قتل الحسين قلنا : هذا الذي كنا نتحدث قال : وكنت بعد ذلك إذا مررت بذلك المكان أسير ولا اركض . حدثني الحارث ، قال : حدثنا ابن سعد ، قال : حدثني علي بن محمد ،