محمد بن جرير الطبري

39

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ابن سميه ، [ انى سمعت رسول الله ص يقول : تقتله الفئة الباغية الناكبه عن الطريق ، وان آخر رزقه ضياح من لبن ] قال حبه : فشهدته يوم صفين وهو يقول : ائتوني باخر رزق لي من الدنيا ، فاتى بضياح من لبن في قدح أروح له حلقه حمراء ، فما أخطأ حذيفة مقياس شعره ، فقال : اليوم القى الأحبة * محمدا وحزبه والله لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر لعلمنا انا على الحق وانهم على الباطل ، وجعل يقول : الموت تحت الأسل ، والجنة تحت البارقه . حدثني محمد ، عن خلف ، قال : حدثنا منصور بن أبي نويرة ، عن أبي مخنف وحدثت عن هشام بن الكلبي ، عن أبي مخنف ، قال : حدثني مالك بن أعين الجهني ، عن زيد بن وهب الجهني ، ان عمار بن ياسر رحمه الله قال يومئذ : اين من يبتغى رضوان الله عليه ، ولا يئوب إلى مال ولا ولد ! فاتته عصابه من الناس ، فقال : أيها الناس ، اقصدوا بنا نحو هؤلاء الذين يبغون دم ابن عفان ، ويزعمون أنه قتل مظلوما ، والله ما طلبتهم بدمه ، ولكن القوم ذاقوا الدنيا فاستحبوها واستمرءوها وعلموا ان الحق إذا لزمهم حال بينهم وبين ما يتمرغون فيه من دنياهم ، ولم يكن للقوم سابقه في الاسلام يستحقون بها طاعه الناس والولاية عليهم ، فخدعوا اتباعهم ان قالوا : امامنا قتل مظلوما ، ليكونوا بذلك جبابره ملوكا ، وتلك مكيده بلغوا بها ما ترون ، ولولا هي ما تبعهم من الناس رجلان اللهم ان تنصرنا فطالما نصرت ، وان تجعل لهم الأمر فادخر لهم بما أحدثوا في عبادك العذاب الأليم ثم مضى ، ومضت تلك العصابة التي اجابته حتى دنا من عمرو فقال : يا عمرو ، بعت دينك بمصر ، تبا لك تبا ! طالما بغيت في الاسلام عوجا وقال لعبيد الله ابن عمر بن الخطاب : صرعك الله ! بعت دينك من عدو الاسلام وابن عدوه ،