محمد بن جرير الطبري
385
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
كلامهما دوننا ، فما زالا يتناجيان حتى سمعنا دعاء الناس رائحين متوجهين إلى منى عند الظهر ، قالا : فطاف الحسين بالبيت وبين الصفا والمروة ، وقص من شعره ، وحل من عمرته ، ثم توجه نحو الكوفة ، وتوجهنا نحو الناس إلى منى . قال أبو مخنف : عن أبي سعيد عقيصى ، عن بعض أصحابه ، [ قال : سمعت الحسين بن علي وهو بمكة وهو واقف مع عبد الله بن الزبير ، فقال له ابن الزبير إلى يا بن فاطمه ، فأصغى اليه ، فساره ، قال : ثم التفت إلينا الحسين فقال : ا تدرون ما يقول ابن الزبير ؟ فقلنا : لا ندري ، جعلنا الله فداك ! فقال : قال : أقم في هذا المسجد اجمع لك الناس ، ثم قال الحسين : والله لان اقتل خارجا منها بشبر أحب إلى من أن اقتل داخلا منها بشبر ، وأيم الله لو كنت في جحر هامه من هذه الهوام لاستخرجوني حتى يقضوا في حاجتهم ، وو الله ليعتدن على كما اعتدت اليهود في السبت ] . قال أبو مخنف : حدثني الحارث بن كعب الوالبي ، عن عقبه بن سمعان قال : لما خرج الحسين من مكة اعترضه رسل عمرو بن سعيد بن العاص ، عليهم يحيى بن سعيد ، فقالوا له : انصرف ، اين تذهب ! فأبى عليهم ومضى ، وتدافع الفريقان ، فاضطربوا بالسياط ثم إن الحسين وأصحابه امتنعوا امتناعا قويا ، ومضى الحسين ع على وجهه ، فنادوه : يا حسين ، الا تتقى الله ! تخرج من الجماعة ، وتفرق بين هذه الامه ! [ فتأول حسين قول الله عز وجل : « لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ ] » . قال : ثم إن الحسين اقبل حتى مر بالتنعيم ، فلقى بها عيرا قد اقبل بها من اليمن ، بعث بها بحير بن ريسان الحميري إلى يزيد بن معاوية ، - وكان عامله على اليمن - وعلى العمير الورس والحلل ينطلق بها إلى يزيد