محمد بن جرير الطبري
381
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فوجدتهما في رأيهما وفضلهما كما ذكرت ، فاستوص بهما خيرا ، وانه قد بلغني ان الحسين بن علي قد توجه نحو العراق ، فضع المناظر والمسالح ، واحترس على الظن ، وخذ على التهمه ، غير الا تقتل الا من قاتلك ، واكتب إلى في كل ما يحدث من الخبر ، والسلام عليك ورحمه الله . قال أبو مخنف : حدثني الصقعب بن زهير ، عن عون بن أبي جحيفه ، قال : كان مخرج مسلم بن عقيل بالكوفة يوم الثلاثاء لثمان ليال مضين من ذي الحجة سنه ستين - ويقال يوم الأربعاء لسبع مضين سنه ستين من يوم عرفه بعد مخرج الحسين من مكة مقبلا إلى الكوفة بيوم - قال : وكان مخرج الحسين من المدينة إلى مكة يوم الأحد لليلتين بقيتا من رجب سنه ستين ، ودخل مكة ليله الجمعة لثلاث مضين من شعبان ، فأقام بمكة شعبان وشهر رمضان وشوالا وذا القعدة ، ثم خرج منها لثمان مضين من ذي الحجة يوم الثلاثاء يوم التروية في اليوم الذي خرج فيه مسلم بن عقيل . وذكر هارون بن مسلم ، عن علي بن صالح ، عن عيسى بن يزيد ، ان المختار بن أبي عبيد وعبد الله بن الحارث بن نوفل كانا خرجا مع مسلم ، خرج المختار برايه خضراء ، وخرج عبد الله برايه حمراء ، وعليه ثياب حمر ، وجاء المختار برايته فركزها على باب عمرو بن حريث ، وقال : انما خرجت لأمنع عمرا ، وان ابن الأشعث والقعقاع بن شور وشبث بن ربعي قاتلوا مسلما وأصحابه عشيه سار مسلم إلى قصر ابن زياد قتالا شديدا ، وان شبثا جعل يقول : انتظروا بهم الليل يتفرقوا ، فقال له القعقاع : انك قد سددت على الناس وجه مصيرهم ، فافرج لهم ينسربوا ، وان عبيد الله امر ان يطلب المختار وعبد الله بن الحارث ، وجعل فيهما جعلا ، فاتى بهما فحبسا .