محمد بن جرير الطبري
370
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
كلب يقال له عبد الأعلى بن يزيد ، قد لبس سلاحه يريد ابن عقيل في بنى فتيان ، فأخذه حتى ادخله على ابن زياد ، فأخبره خبره ، فقال لابن زياد : انما أردتك ، قال : وكنت وعدتني ذلك من نفسك ، فامر به فحبس ، وخرج محمد بن الأشعث حتى وقف عند دور بنى عماره ، وجاءه عماره بن صلخب الأزدي وهو يريد ابن عقيل ، عليه سلاحه ، فأخذه فبعث به إلى ابن زياد فحبسه ، فبعث ابن عقيل إلى محمد بن الأشعث من المسجد عبد الرحمن ابن شريح الشبامي ، فلما رأى محمد بن الأشعث كثره من أتاه ، أخذ يتنحى ويتأخر ، وارسل القعقاع بن شور الذهلي إلى محمد بن الأشعث : قد جلت على ابن عقيل من العرار ، فتأخر عن موقفه ، فاقبل حتى دخل على ابن زياد من قبل دار الروميين ، فلما اجتمع عند عبيد الله كثير بن شهاب ومحمد والقعقاع فيمن أطاعهم من قومهم ، قال له كثير - وكانوا مناصحين لابن زياد : اصلح الله الأمير ! معك في القصر ناس كثير من اشراف الناس ومن شرطك وأهل بيتك ومواليك ، فأخرج بنا إليهم ، فأبى عبيد الله ، وعقد لشبث بن ربعي لواء ، فأخرجه ، وأقام الناس مع ابن عقيل يكبرون ويثوبون حتى المساء ، وامرهم شديد ، فبعث عبيد الله إلى الاشراف فجمعهم اليه ، ثم قال : أشرفوا على الناس فمنوا أهل الطاعة الزيادة والكرامة ، وخوفوا أهل المعصية الحرمان والعقوبة ، واعلموهم فصول الجنود من الشام إليهم . قال أبو مخنف : حدثني سليمان بن أبي راشد ، 3 عن عبد الله بن خازم الكثيرى من الأزد ، من بنى كثير ، قال : اشرف علينا الاشراف ، فتكلم كثير بن شهاب أول الناس حتى كادت الشمس ان تجب ، فقال : أيها الناس ، ألحقوا بأهاليكم ، ولا تعجلوا الشر ، ولا تعرضوا أنفسكم للقتل ، فان هذه جنود أمير المؤمنين يزيد قد أقبلت ، وقد اعطى الله الأمير عهدا : لئن أتممتم على حربه ولم تنصرفوا من عشيتكم ان يحرم ذريتكم العطاء ، ويفرق مقاتلتكم في مغازي أهل الشام على غير طمع ، وان يأخذ البريء بالسقيم ، والشاهد بالغائب ، حتى لا يبقى له فيكم بقية من أهل المعصية الا أذاقها وبال