محمد بن جرير الطبري
368
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
تسيل على لحيته ، إذ سمع الرجة على باب القصر ، وخرجت واتبعني ، فقال : يا شريح ، انى لأظنها أصوات مذحج وشيعتي من المسلمين ، ان دخل على عشره نفر أنقذوني ، قال : فخرجت إليهم ومعي حميد بن بكير الأحمري - ارسله معي ابن زياد ، وكان من شرطه ممن يقوم على رأسه - وأيم الله لولا مكانه معي لكنت أبلغت أصحابه ما أمرني به ، فلما خرجت إليهم قلت : ان الأمير لما بلغه مكانكم ومقالتكم في صاحبكم أمرني بالدخول اليه ، فأتيته فنظرت اليه ، فأمرني ان ألقاكم ، وان أعلمكم انه حي ، وان الذي بلغكم من قتله كان باطلا فقال عمرو وأصحابه : فاما إذ لم يقتل فالحمد لله ، ثم انصرفوا . قال أبو مخنف : حدثني الحجاج بن علي ، عن محمد بن بشر الهمداني ، قال : لما ضرب عبيد الله هانئا وحبسه خشي ان يثب الناس به ، فخرج فصعد المنبر ومعه اشراف الناس وشرطه وحشمه ، فحمد الله واثنى عليه ثم قال : اما بعد ، أيها الناس ، فاعتصموا بطاعة الله وطاعه أئمتكم ، ولا تختلفوا ولا تفرقوا فتهلكوا وتذلوا وتقتلوا وتجفوا وتحرموا ، ان أخاك من صدقك ، وقد اعذر من انذر قال : ثم ذهب لينزل ، فما نزل عن المنبر حتى دخلت النظارة المسجد من قبل التمارين يشتدون ويقولون : قد جاء ابن عقيل ! قد جاء ابن عقيل ! فدخل عبيد الله القصر مسرعا ، وأغلق أبوابه . قال أبو مخنف : حدثني يوسف بن يزيد ، عن عبد الله بن خازم ، قال : انا والله رسول ابن عقيل إلى القصر لانظر إلى ما صار امر هانئ ، قال : فلما ضرب وحبس ركبت فرسي وكنت أول أهل الدار دخل على مسلم بن عقيل بالخبر ، وإذا نسوه لمراد مجتمعات ينادين : يا عثرتاه ! يا ثكلاه ! فدخلت على مسلم بن عقيل بالخبر ، فأمرني ان أنادى في أصحابه وقد ملا منهم الدور حوله ، وقد بايعه ثمانية عشر ألفا ، وفي الدور أربعة آلاف رجل ، فقال لي : ناد : يا منصور أمت ، فناديت : يا منصور أمت ، وتنادى أهل الكوفة