محمد بن جرير الطبري
365
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وانه ليتشكى ، قال : قد بلغني انه قد برا ، وهو يجلس على باب داره ، فالقوه ، فمروه الا يدع ما عليه في ذلك من الحق ، فانى لا أحب ان يفسد عندي مثله من اشراف العرب فاتوه حتى وقفوا عليه عشيه وهو جالس على بابه ، فقالوا : ما يمنعك من لقاء الأمير ، فإنه قد ذكرك ، وقد قال : لو اعلم أنه شاك لعدته ؟ فقال لهم : الشكوى تمنعني ، فقالوا له : يبلغه انك تجلس كل عشيه على باب دارك ، وقد استبطأك ، والإبطاء والجفاء لا يحتمله السلطان ، اقسمنا عليك لما ركبت معنا ! فدعا بثيابه فلبسها ، ثم دعا ببغله فركبها حتى إذا دنا من القصر ، كان نفسه أحست ببعض الذي كان ، فقال لحسان ابن أسماء بن خارجه : يا بن أخي ، انى والله لهذا الرجل لخائف ، فما ترى ؟ قال : اى عم ، والله ما أتخوف عليك شيئا ، ولم تجعل على نفسك سبيلا وأنت بريء ؟ وزعموا ان أسماء لم يعلم في اى شيء بعث اليه عبيد الله ، فاما محمد فقد علم به ، فدخل القوم على ابن زياد ، ودخل معهم ، فلما طلع قال عبيد الله : اتتك بحائن رجلاه ! وقد عرس عبيد الله إذ ذاك بأم نافع ابنه عماره بن عقبه ، فلما دنا من ابن زياد وعنده شريح القاضي التفت نحوه ، فقال : أريد حباءه ويريد قتلى * عذيرك من خليلك من مراد وقد كان له أول ما قدم مكرما ملطفا ، فقال له هانئ : وما ذاك أيها الأمير ؟ قال : ايه يا هانئ بن عروه ! ما هذه الأمور التي تربص في دورك لأمير المؤمنين وعامه المسلمين ! جئت بمسلم بن عقيل فأدخلته دارك ، وجمعت له السلاح والرجال في الدور حولك ، وظننت ان ذلك يخفى على لك ! قال : ما فعلت ، وما مسلم عندي ، قال : بلى قد فعلت ، قال : ما فعلت ، قال : بلى ، فلما كثر ذلك بينهما ، وأبى هانئ الا مجاحدته ومناكرته ، دعا ابن زياد معقلا ذلك العين ، فجاء حتى وقف بين يديه فقال : ا تعرف هذا ؟ قال : نعم ، وعلم هانئ عند ذلك أنه كان عينا عليهم ، وانه قد أتاه باخبارهم ،