محمد بن جرير الطبري
357
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ثم دعا مسلم بن عمرو الباهلي - وكان عنده - فبعثه إلى عبيد الله بعهده إلى البصرة ، وكتب اليه معه : اما بعد ، فإنه كتب إلى شيعتي من أهل الكوفة يخبرونني ان ابن عقيل بالكوفة يجمع الجموع لشق عصا المسلمين ، فسر حين قرأ كتابي هذا حتى تأتي أهل الكوفة فتطلب ابن عقيل كطلب الحرزه حتى تثقفه فتوثقه أو تقتله أو تنفيه ، والسلام . فاقبل مسلم بن عمرو حتى قدم على عبيد الله بالبصرة ، فامر عبيد الله بالجهاز والتهيؤ والمسير إلى الكوفة من الغد . وقد كان حسين كتب إلى أهل البصرة كتابا ، قال هشام : قال أبو مخنف : حدثني الصقعب بن زهير ، عن أبي عثمان النهدي ، قال : كتب حسين مع مولى لهم يقال له : سليمان ، وكتب بنسخه إلى رؤوس الأخماس بالبصرة وإلى الاشراف ، فكتب إلى مالك بن مسمع البكري ، وإلى الأحنف بن قيس ، وإلى المنذر بن الجارود ، وإلى مسعود بن عمرو ، وإلى قيس ابن الهيثم ، وإلى عمرو بن عبيد الله بن معمر ، فجاءت منه نسخه واحده إلى جميع اشرافها : اما بعد ، فان الله اصطفى محمدا ص على خلقه ، وأكرمه بنبوته ، واختاره لرسالته ، ثم قبضه الله اليه وقد نصح لعباده ، وبلغ ما ارسل به ص ، وكنا أهله وأولياءه واوصياءه وورثته وأحق الناس بمقامه في الناس ، فاستاثر علينا قومنا بذلك ، فرضينا وكرهنا الفرقة ، وأحببنا العافية ، ونحن نعلم انا أحق بذلك الحق المستحق علينا ممن تولاه ، وقد أحسنوا وأصلحوا ، وتحروا الحق ، فرحمهم الله ، وغفر لنا ولهم . وقد بعثت رسولي إليكم بهذا الكتاب ، وانا أدعوكم إلى كتاب الله وسنه نبيه ص ، فان السنة قد أميتت ، وان البدعة قد أحييت ، وان تسمعوا قولي وتطيعوا امرى أهدكم سبيل الرشاد ، والسلام عليكم ورحمه الله . فكل من قرأ ذلك الكتاب من اشراف الناس كتمه ، غير المنذر بن الجارود ، فإنه خشي بزعمه ان يكون دسيسا من قبل عبيد الله ، فجاءه بالرسول من العشية