محمد بن جرير الطبري

354

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

قال : فاجمع يزيد بن نبيط الخروج - وهو من عبد القيس - إلى الحسين ، وكان له بنون عشره ، فقال : أيكم يخرج معي ؟ فانتدب معه ابنان له : عبد الله وعبيد الله ، فقال لأصحابه في بيت تلك المرأة : انى قد أزمعت على الخروج ، وانا خارج ، فقالوا له : انا نخاف عليك أصحاب ابن زياد ، فقال : انى والله لو قد استوت اخفافهما بالجدد لهان على طلب من طلبنى . قال : ثم خرج فتقدى في الطريق حتى انتهى إلى حسين ع ، فدخل في رحله بالأبطح ، وبلغ الحسين مجيئه ، فجعل يطلبه ، وجاء الرجل إلى رحل الحسين ، فقيل له : قد خرج إلى منزلك ، فاقبل في اثره ، ولما لم يجده الحسين جلس في رحله ينتظره ، وجاء البصري فوجده في رحله جالسا ، فقال : « بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا » قال : فسلم عليه ، وجلس اليه ، فخبره بالذي جاء له ، فدعا له بخير ، ثم اقبل معه حتى اتى فقاتل معه ، فقتل معه هو وابناه ثم دعا مسلم بن عقيل فسرحه مع قيس بن مسهر الصيداوي وعماره بن عبيد السلولي وعبد الرحمن بن عبد الله بن الكدن الارحبى ، فأمره بتقوى الله وكتمان امره ، واللطف ، فان رأى الناس مجتمعين مستوسقين عجل اليه بذلك . فاقبل مسلم حتى اتى المدينة فصلى في مسجد رسول الله ص ، وودع من أحب من أهله ، ثم استأجر دليلين من قيس ، فاقبلا به ، فضلا الطريق وجارا ، وأصابهم عطش شديد ، وقال الدليلان : هذا الطريق حتى تنتهي إلى الماء ، وقد كادوا ان يموتوا عطشا فكتب مسلم بن عقيل مع قيس بن مسهر الصيداوي إلى حسين ، وذلك بالمضيق من بطن الخبيت : اما بعد ، فانى أقبلت من المدينة معي دليلان لي ، فجارا عن الطريق وضلا ، واشتد علينا العطش ، فلم يلبثا ان ماتا ، وأقبلنا حتى انتهينا إلى الماء ، فلم ننج الا بحشاشة أنفسنا ، وذلك الماء بمكان يدعى المضيق من بطن الخبيت ، وقد تطيرت من وجهي هذا ، فان رايت أعفيتني منه ، وبعثت غيرى ، والسلام