محمد بن جرير الطبري

351

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

أصابهما امر الامام فأصبحا * أحاديث من يسعى بكل سبيل ا يركب أسماء الهماليج آمنا * وقد طلبته مذحج بذحول ! واما أبو مخنف فإنه ذكر من قصه مسلم بن عقيل وشخوصه إلى الكوفة ومقتله قصه هي اشبع وأتم من خبر عمار الدهني عن أبي جعفر الذي ذكرناه ، ما حدثت عن هشام بن محمد ، عنه ، قال : حدثني عبد الرحمن بن جندب ، قال : حدثني عقبه بن سمعان مولى الرباب ابنه امرئ القيس الكلبية امراه حسين - وكانت مع سكينه ابنه حسين ، وهو مولى لأبيها ، وهي إذ ذاك صغيره - قال : خرجنا فلزمنا الطريق الأعظم ، [ فقال للحسين أهل بيته : لو تنكبت الطريق الأعظم كما فعل ابن الزبير لا يلحقك الطلب ، قال : لا ، والله لا أفارقه حتى يقضى الله ما هو أحب اليه ، قال : فاستقبلنا عبد الله بن مطيع فقال للحسين : جعلت فداك ! اين تريد ؟ قال : اما الان فانى أريد مكة ، واما بعدها فانى استخير الله ، ] قال : خار الله لك ، وجعلنا فداك ، فإذا أنت اتيت مكة فإياك ان تقرب الكوفة ، فإنها بلده مشئومه ، بها قتل أبوك ، وخذل أخوك ، واغتيل بطعنه كادت تأتي على نفسه ، الزم الحرم ، فإنك سيد العرب ، لا يعدل بك والله أهل الحجاز أحدا ، ويتداعى إليك الناس من كل جانب ، لا تفارق الحرم فداك عمى وخالي ، فوالله لئن هلكت لنسترقّنّ بعدك فاقبل حتى نزل مكة ، فاقبل أهلها يختلفون اليه ويأتونه ومن كان بها من المعتمرين وأهل الآفاق ، وابن الزبير بها قد لزم الكعبة ، فهو قائم يصلى عندها عامه النهار ويطوف ، ويأتي حسينا فيمن يأتيه ، فيأتيه اليومين المتواليين ، ويأتيه بين كل يومين مره ، ولا يزال يشير عليه بالرأي وهو اثقل خلق الله على ابن الزبير ، قد عرف ان أهل الحجاز لا يبايعونه ولا يتابعونه ابدا ما دام حسين بالبلد ، وان حسينا أعظم في أعينهم وأنفسهم منه ، . وأطوع في الناس منه . فلما بلغ أهل الكوفة هلاك معاوية ارجف أهل العراق بيزيد ، وقالوا : قد امتنع حسين وابن الزبير ، ولحقا بمكة ، فكتب أهل