محمد بن جرير الطبري

334

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

قيصر قصد له في الناس ، وان ناتل بن قيس الجذامي غلب فلسطين وأخذ بيت مالها ، وان المصريين الذين كان سجنهم هربوا ، وان علي بن أبي طالب قصد له في الناس ، فقال لمؤذنه : اذن هذه الساعة - وذلك نصف الليل - فجاءه عمرو بن العاص ، فقال : لم أرسلت إلى ؟ قال : انا ما أرسلت إليك ، قال : ما اذن المؤذن هذه الساعة الا من اجلى ، قال : رميت بالقسي الأربع ، قال عمرو : اما هؤلاء الذين خرجوا من سجنك ، فإنهم ان خرجوا من سجنك فهم في سجن الله عز وجل ، وهم قوم شراه لا رحله بهم ، فاجعل لمن أتاك برجل منهم أو برأسه ديته ، فإنك ستؤتى بهم ، وانظر قيصر فوادعه ، وأعطه مالا وحللا من حلل مصر ، فإنه سيرضى منك بذاك ، وانظر ناتل ابن قيس ، فلعمري ما أغضبه الدين ، ولا أراد الا ما أصاب ، فاكتب اليه ، وهب له ذلك ، وهنئه إياه ، فان كانت لك قدره عليه ، وان لم تكن لك فلا تأس عليه ، واجعل حدك وحديدك لهذا الذي عنده دم ابن عمك . قال : وكان القوم كلهم خرجوا من سجنه غير أبرهة بن الصباح ، قال معاوية : ما منعك من أن تخرج مع أصحابك ؟ قال : ما منعني منه بغض لعلى ، ولا حب لك ، ولكني لم أقدر عليه ، فخلى سبيله . حدثني عبد الله ، قال : حدثني أبى ، قال : حدثني سليمان ، قال : حدثني عبد الله بن المبارك ، عن جرير بن حازم ، قال : سمعت محمد بن الزبير يحدث ، قال : حدثني عبد الله بن مسعده بن حكمه الفزاري من بنى آل بدر ، قال : انتقل معاوية من بعض كور الشام إلى بعض عمله ، فنزل منزلا بالشام ، فبسط له على ظهر أجار مشرف على الطريق ، فاذن لي ، فقعدت معه ، فمرت القطرات والرحائل والجواري والخيول ، فقال : يا بن مسعده ، رحم الله أبا بكر ! لم يرد الدنيا ولم ترده الدنيا ، واما عمر - أو قال : ابن حنتمه - فإرادته الدنيا ولم يردها ، واما عثمان فأصاب من الدنيا وأصابت منه ، واما نحن فتمرغنا فيها ، ثم كأنه ندم فقال : والله انه لملك آتانا الله إياه