محمد بن جرير الطبري
331
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
تقدرون عليها ، فلا يبلغني رجل منهم الا وقد همته نفسه بالتلف فكان أول من دخل عليه رجل من أهل مصر يقال له ابن الخياط ، فدخل وقد تعتع ، فقال : السلام عليك يا رسول الله ، فتتابع القوم على ذلك ، فلما خرجوا قال لهم عمرو : لعنكم الله ! نهيتكم ان تسلموا عليه بالاماره ، فسلمتم عليه بالنبوة ! قال : ولبس معاوية يوما عمامته الحرقانيه واكتحل ، وكان من أجمل الناس إذا فعل ذلك شك عبد الله فيه سمعه أو لم يسمعه . حدثني أحمد بن زهير ، عن علي بن محمد ، قال : حدثنا أبو محمد الأموي ، قال : خرج عمر بن الخطاب إلى الشام ، فرأى معاوية في موكب يتلقاه ، وراح اليه في موكب ، فقال له عمر : يا معاوية ، تروح في موكب وتغدو في مثله ، وبلغني انك تصبح في منزلك وذوو الحاجات ببابك ! قال : يا أمير المؤمنين ، ان العدو بها قريب منا ، ولهم عيون وجواسيس ، فأردت يا أمير المؤمنين ان يروا للإسلام عزا ، فقال له عمر : ان هذا لكيد رجل لبيب ، أو خدعه رجل أريب ، فقال معاوية : يا أمير المؤمنين ، مرني بما شئت أصر اليه ، قال : ويحك ! ما ناظرتك في امر أعيب عليك فيه الا تركتني ما ادرى آمرك أم أنهاك ! حدثني عبد الله بن أحمد ، قال : حدثني أبى ، قال : حدثني سليمان ، قال : حدثني عبد الله ، عن معمر ، عن جعفر بن برقان ، ان المغيرة كتب إلى معاوية : اما بعد ، فانى قد كبرت سنى ، ودق عظمى ، وشنفت لي قريش ، فان رايت ان تعزلني فاعزلنى . فكتب اليه معاوية : جاءني كتابك تذكر فيه انه كبرت سنك ، فلعمري ما اكل عمرك غيرك ، وتذكر ان قريشا شنفت لك ، ولعمري ما أصبت خيرا الا منهم وتسألني ان اعزلك ، فقد فعلت ، فان تك صادقا فقد شفعتك ، وان تك مخادعا فقد خدعتك