محمد بن جرير الطبري
318
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
إذا اودى معاوية بن حرب * فبشر شعب قعبك بانصداع فاشهد ان أمك لم تباشر * أبا سفيان واضعه القناع ولكن كان امرا فيه لبس * على وجل شديد وارتياع وقوله : الا أبلغ معاوية بن حرب * مغلغله من الرجل اليماني ا تغضب ان يقال أبوك عف * وترضى ان يقال أبوك زان ! فاشهد ان رحمك من زياد * كرحم الفيل من ولد الأتان فحدثني أبو زيد ، قال : لما هجا ابن المفرغ عبادا فارقه مقبلا إلى البصرة ، وعبيد الله يومئذ وافد على معاوية ، فكتب عباد إلى عبيد الله ببعض ما هجاه به ، فلما قرأ عبيد الله الشعر دخل على معاوية فأنشده إياه ، واستأذنه في قتل ابن مفرغ ، فأبى عليه ان يقتله ، وقال : أدبه ولا تبلغ به القتل ، وقدم ابن مفرغ البصرة ، فاستجار بالأحنف بن قيس ، فقال : انا لا نجير على ابن سميه ، فان شئت كفيتك شعراء بنى تميم ، قال : ذاك ما لا أبالي ان اكفاه ، فاتى خالد بن عبد الله فوعده ، واتى أمية فوعده ، ثم اتى عمر بن عبيد الله بن معمر فوعده ، ثم اتى المنذر بن الجارود فاجاره ، وادخله داره ، وكانت بحريه بنت المنذر عند عبيد الله ، فلما قدم عبيد الله البصرة اخبر بمكان ابن مفرغ عند المنذر ، واتى المنذر عبيد الله مسلما ، فأرسل عبيد الله الشرط إلى دار المنذر ، فأخذوا ابن مفرغ ، فلم يشعر المنذر وهو عند عبيد الله الا بابن مفرغ قد أقيم على رأسه ، فقام إلى عبيد الله وقال : أيها الأمير ، انى قد اجرته ، قال : والله يا منذر ليمدحنك وأباك ويهجونى انا وأبى ، ثم تجيره على ! فامر به فسقى دواء ، ثم حمل على حمار عليه اكاف فجعل يطاف به وهو يسلح