محمد بن جرير الطبري
313
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
في الأمم قبلنا ، فقد صرن فينا : « أَ تَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ » وخصلتين أخريين لم يحفظهما جرير فلما قال ذلك ظن ابن زياد انه لم يجترئ على ذلك الا ومعه جماعه من أصحابه ، فقام وركب وترك رهانه ، فقيل لعروه : ما صنعت ! تعلمن والله ليقتلنك قال : فتوارى ، فطلبه ابن زياد ، فاتى الكوفة ، فاخذ بها ، فقدم به على ابن زياد ، فامر به فقطعت يداه ورجلاه ، ثم دعا به فقال : كيف ترى ؟ قال : أرى انك أفسدت دنياي وأفسدت آخرتك ، فقتله ، وارسل إلى ابنته فقتلها . واما مرداس بن اديه فإنه خرج بالأهواز وقد كان ابن زياد قبل ذلك حبسه - فيما حدثني عمر ، قال : حدثني خلاد بن يزيد الباهلي ، قال - : حبس ابن زياد - فيمن حبس - مرداس بن اديه ، فكان السجان يرى عبادته واجتهاده ، وكان يأذن له في الليل ، فينصرف ، فإذا طلع الفجر أتاه حتى يدخل السجن ، وكان صديق لمرداس يسامر ابن زياد ، فذكر ابن زياد الخوارج ليله فعزم على قتلهم إذا أصبح ، فانطلق صديق مرداس إلى منزل مرداس فأخبرهم ، وقال : أرسلوا إلى أبى بلال في السجن فليعهد فإنه مقتول ، فسمع ذلك مرداس ، وبلغ الخبر صاحب السجن ، فبات بليله سوء إشفاقا من أن يعلم الخبر مرداس فلا يرجع ، فلما كان الوقت الذي كان يرجع فيه إذا به قد طلع ، فقال له السجان : هل بلغك ما عزم عليه الأمير ؟ قال : نعم ، قال : ثم غدوت ! قال : نعم ، ولم يكن جزاؤك مع احسانك ان تعاقب بسبي ، وأصبح عبيد الله فجعل يقتل الخوارج ، ثم دعا بمرداس ، فلما حضر وثب السجان - وكان ظئرا لعبيد الله - فاخذ بقدمه ، ثم قال : هب هذا ، وقص عليه قصته ، فوهبه له وأطلقه . حدثني عمر ، قال : حدثنا زهير بن حرب ، قال : حدثنا وهب بن جرير ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثني يونس بن عبيد ، قال : خرج