محمد بن جرير الطبري

311

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

تخرجوا على قومكم ، فكيدوا عدوكم ما يضرهم ، قالوا : فما الرأي ؟ قال : تسيرون إلى الكورة التي أشار بنزولها معاذ بن جوين بن حصين - يعنى حلوان - أو تسيرون بنا إلى عين التمر فنقيم بها ، فإذا سمع بنا إخواننا أتونا من كل جانب وأوب ، فقال له حيان بن ظبيان : انك والله لو سرت بنا أنت وجميع أصحابك نحو أحد هذين الوجهين ما اطمأننتم به حتى يلحق بكم خيول أهل المصر ، فانى تشفون أنفسكم ! فوالله ما عدتكم بالكثيره التي ينبغي ان تطمعوا معها بالنصر في الدنيا على الظالمين المعتدين ، فأخرجوا بجانب من مصركم هذا فقاتلوا عن امر الله من خالف طاعه الله ، ولا تربصوا ولا تنتظروا فإنكم انما تبادرون بذلك إلى الجنة ، وتخرجون أنفسكم بذلك من الفتنة قالوا : اما إذا كان لا بد لنا فانا لن نخالفك ، فأخرج حيث أحببت . فمكث حتى إذا كان آخر سنه من سنى ابن أم الحكم في أول السنة - وهو أول يوم من شهر ربيع الآخر - اجتمع أصحاب حيان بن ظبيان اليه ، فقال لهم : يا قوم ، ان الله قد جمعكم لخير وعلى خير ، والله الذي لا اله غيره ما سررت بشيء قط في الدنيا بعد ما أسلمت سروري لمخرجى هذا على الظلمة الاثمه ، فوالله ما أحب ان الدنيا بحذافيرها لي وان الله حرمني في مخرجي هذا الشهادة وانى قد رايت ان نخرج حتى ننزل جانب دار جرير ، فإذا خرج إليكم الأحزاب ناجزتموهم فقال عتريس بن عرقوب البكري : اما ان نقاتلهم في جوف المصر فإنه يقاتلنا الرجال ، وتصعد النساء والصبيان والإماء فيرموننا بالحجارة ، فقال لهم رجل منهم : انزلوا بنا إذا من وراء المصر الجسر - وهو موضع زراره ، وانما بنيت زراره بعد ذلك الا أبياتا يسيره كانت منها قبل ذلك - فقال لهم معاذ بن جوين بن حصين الطائي : لا ، بل سيروا بنا فلننزل بانقيا فما اسرع ما يأتيكم عدوكم ، فإذا كان ذلك استقبلنا القوم بوجوهنا ، وجعلنا البيوت في ظهورنا ، فقاتلناهم من وجه واحد فخرجوا ، فبعث إليهم جيش ، فقتلوا جميعا