محمد بن جرير الطبري
296
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ابن أسيد ، قال : فمن استعمل على البصرة ؟ قال : سمره بن جندب الفزاري ، فقال له معاوية : لو استعملك أبوك استعملتك ، فقال له عبيد الله : أنشدك الله ان يقولها إلى أحد بعدك : لو ولاك أبوك وعمك لوليتك ! قالا : وكان معاوية إذا أراد ان يولى رجلا من بنى حرب ولاه الطائف ، فان رأى منه خيرا وما يعجبه ولاه مكة معها ، فان أحسن الولاية وقام بما ولى قياما حسنا جمع له معهما المدينة ، فكان إذا ولى الطائف رجلا قيل : هو في أبى جاد ، فإذا ولاه مكة قيل : هو في القرآن ، فإذا ولاه المدينة قيل : هو قد حذق . قالا : فلما قال عبيد الله ما قال ولاه خراسان ، ثم قال له حين ولاه : انى قد عهدت إليك مثل عهدي إلى عمالي ، ثم أوصيك وصيه القرابة لخاصتك عندي : لا تبيعن كثيرا بقليل ، وخذ لنفسك من نفسك ، واكتف فيما بينك وبين عدوك بالوفاء تخف عليك المئونة وعلينا منك ، وافتح بابك للناس تكن في العلم منهم أنت وهم سواء ، وإذا عزمت على امر فأخرجه إلى الناس ، ولا يكن لأحد فيه مطمع ، ولا يرجعن عليك وأنت تستطيع ، وإذا لقيت عدوك فغلبوك على ظهر الأرض فلا يغلبوك على بطنها ، وان احتاج أصحابك إلى أن تؤاسيهم بنفسك فأسهم . حدثني عمر ، قال : حدثني على ، قال : أخبرنا علي بن مجاهد ، عن ابن إسحاق ، قال : استعمل معاوية عبيد الله بن زياد وقال : استمسك الفسفاس ان لم يقطع . وقال له : اتق الله ولا تؤثرن على تقوى الله شيئا ، فان في تقواه عوضا ، وق عرضك من أن تدنسه ، وإذا أعطيت عهدا فف به ، ولا تبيعن كثيرا بقليل ، ولا تخرجن منك امرا حتى تبرمه ، فإذا خرج فلا يردن عليك ، وإذا لقيت عدوك فكن أكثر من معك ، وقاسمهم على كتاب الله ،