محمد بن جرير الطبري
281
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
قاتل مع ابن الأشعث في مواطنه ، فقال حوشب للحجاج بن يوسف : ان منا امرا صاحب فتن ووثوب على السلطان ، لم تكن فتنه في العراق قط الا وثب فيها ، وهو ترابي ، يلعن عثمان ، وقد خرج مع ابن الأشعث فشهد معه في مواطنه كلها ، يحرض الناس حتى إذا أهلكهم الله ، جاء فجلس في بيته ، فبعث اليه الحجاج فضرب عنقه ، فقال بنو أبيه لآل حوشب : انما سعيتم بنا سعيا ، فقالوا لهم : وأنتم انما سعيتم بصاحبنا سعيا . فقال أبو مخنف : وقد كان 9 عبد الله بن خليفه الطائي شهد مع حجر ابن عدي ، فطلبه زياد فتوارى ، فبعث اليه الشرط ، وهم أهل الحمراء يومئذ ، فاخذوه ، فخرجت أخته النوار فقالت : يا معشر طيّئ ، ا تسلمون سنانكم ولسانكم عبد الله بن خليفه ! فشد الطائيون على الشرط فضربوهم وانتزعوا منهم عبد الله بن خليفه ، فرجعوا إلى زياد ، فأخبروه ، فوثب على عدى ابن حاتم وهو في المسجد ، فقال : ائتني بعبد الله بن خليفه ، قال : وما له ! فأخبره ، قال : فهذا شيء كان في الحي لا علم لي به ، قال : والله لتأتيني به ، قال : لا ، والله لا آتيك به ابدا ، أجيئك بابن عمى تقتله ! والله لو كان تحت قدمي ما رفعتهما عنه قال : فامر به إلى السجن ، قال : فلم يبق بالكوفة يماني ولا ربعي الا أتاه وكلمه ، وقالوا : تفعل هذا بعدي بن حاتم صاحب رسول الله ص ! قال : فانى اخرجه على شرط ، قالوا : ما هو ؟ قال : يخرج ابن عمه عنى فلا يدخل الكوفة ما دام لي بها سلطان فاتى عدى فأخبر بذلك ، فقال : نعم ، فبعث عدى إلى عبد الله ابن خليفه فقال : يا بن أخي ، ان هذا قد لج في امرك ، وقد أبى الا اخراجك عن مصرك ما دام له سلطان ، فالحق بالجبلين ، فخرج ، فجعل عبد الله ابن خليفه يكتب إلى عدى ، وجعل عدى يمنيه ، فكتب اليه : تذكرت ليلى والشبيبة اعصرا * وذكر الصبا برح على من تذكرا وولى الشباب فافتقدت غضونه * فيا لك من وجد به حين ادبرا !