محمد بن جرير الطبري

279

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وأصحابه ، فقدم عليه وقد قتلهم ، فقال له عبد الرحمن : اين غاب عنك حلم أبي سفيان ؟ قال : غاب عنى حين غاب عنى مثلك من حلماء قومي ، وحملني ابن سميه فاحتملت . قال أبو مخنف : قال عبد الملك بن نوفل : كانت عائشة تقول : لولا انا لم تغير شيئا الا آلت بنا الأمور إلى أشد مما كنا فيه لغيرنا قتل حجر ، اما والله ان كان ما علمت لمسلما حجاجا معتمرا قال أبو مخنف : وحدثني عبد الملك بن نوفل ، عن سعيد المقبري ، ان معاوية حين حج مر على عائشة - رضوان الله عليها - فاستأذن عليها ، فأذنت له ، فلما قعد قالت له : يا معاوية ، ا امنت ان اخبا لك من يقتلك ؟ قال : بيت الأمن دخلت ، قالت : يا معاوية ، أما خشيت الله في قتل حجر وأصحابه ؟ قال : لست انا قتلتهم ، انما قتلهم من شهد عليهم . قال أبو مخنف : حدثني زكرياء بن أبي زائده ، عن أبي إسحاق ، قال : أدركت الناس وهم يقولون : ان أول ذل دخل الكوفة موت الحسن بن علي وقتل حجر بن عدي ، ودعوه زياد . قال أبو مخنف : وزعموا ان معاوية قال عند موته : يوم لي من ابن الأدبر طويل ! ثلاث مرات - يعنى حجرا . قال أبو مخنف : عن الصقعب بن زهير ، عن الحسن ، قال : اربع خصال كن في معاوية ، لو لم يكن فيه منهن الا واحده لكانت موبقه : انتزاؤه على هذه الامه بالسفهاء حتى ابتزها امرها بغير مشوره منهم وفيهم بقايا الصحابة وذو الفضيلة ، واستخلافه ابنه بعده سكيرا خميرا ، يلبس الحرير ويضرب بالطنابير ، وادعاؤه زيادا ، وقد [ قال رسول الله ص : الولد للفراش ، وللعاهر الحجر ، ] وقتله حجرا ، ويلا له من حجر ! مرتين