محمد بن جرير الطبري
275
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
عرضت نفسي للقتل ، فأبى الله الا ما أراه ! فجاء رسول معاوية إليهم بتخليه سته وبقتل ثمانية ، فقال لهم رسول معاوية : انا قد أمرنا ان نعرض عليكم البراءة من على واللعن له ، فان فعلتم تركناكم ، وان أبيتم قتلناكم ، وان أمير المؤمنين يزعم أن دماءكم قد حلت له بشهادة أهل مصركم عليكم ، غير أنه قد عفا عن ذلك ، فابرءوا من هذا الرجل نخل سبيلكم قالوا : اللهم انا لسنا فأعلى ذلك فامر بقبورهم فحفرت ، وأدنيت أكفانهم ، وقاموا الليل كله يصلون ، فلما أصبحوا قال أصحاب معاوية : يا هؤلاء ، لقد رأيناكم البارحة قد اطلتم الصلاة ، وأحسنتم الدعاء ، فأخبرونا ما قولكم في عثمان ؟ قالوا : هو أول من جار في الحكم ، وعمل بغير الحق ، فقال أصحاب معاوية : أمير المؤمنين كان اعلم بكم ، ثم قاموا إليهم فقالوا : تبرءون من هذا الرجل ! قالوا : بل نتولاه ونتبرأ ممن تبرا منه ، فاخذ كل رجل منهم رجلا ليقتله ، ووقع قبيصة بن ضبيعه في يدي أبى شريف البدى ، فقال له قبيصة : ان الشربين قومي وقومك امن ، فليقتلنى سواك ، فقال له : برتك رحم ! فاخذ الحضرمي فقتله ، وقتل القضاعي قبيصة بن ضبيعه . قال : ثم إن حجرا قال لهم : دعوني أتوضأ ، قالوا له : توضأ ، فلما ان توضأ قال لهم : دعوني أصل ركعتين فايمن الله ما توضأت قط الا صليت ركعتين ، قالوا : لتصل ، فصلى ، ثم انصرف فقال : والله ما صليت صلاه قط اقصر منها ، ولولا ان تروا ان ما بي جزع من الموت لأحببت ان استكثر منها ثم قال : اللهم انا نستعديك على أمتنا ، فان أهل الكوفة شهدوا علينا ، وان أهل الشام يقتلوننا ، اما والله لئن قتلتموني بها انى لأول فارس من المسلمين هلك في واديها ، وأول رجل من المسلمين نبحته كلابها فمشى اليه الأعور هدبه بن فياض بالسيف ، فأرعدت خصائله ، فقال : كلا ، زعمت