محمد بن جرير الطبري

273

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وأحيانا أرى العفو عنهم أفضل من قتلهم والسلام . فكتب اليه زياد مع يزيد بن حجيه بن ربيعه التيمي : اما بعد ، فقد قرأت كتابك ، وفهمت رأيك في حجر وأصحابه ، فعجبت لاشتباه الأمر عليك فيهم ، وقد شهد عليهم بما قد سمعت من هو اعلم بهم ، فان كانت لك حاجه في هذا المصر فلا تردن حجرا وأصحابه إلى . فاقبل يزيد بن حجيه حتى مر بهم بعذراء فقال : يا هؤلاء ، اما والله ما أرى براءتكم ، ولقد جئت بكتاب فيه الذبح ، فمرونى بما أحببتم مما ترون انه لكم نافع اعمل به لكم وانطق به فقال حجر : أبلغ معاوية انا على بيعتنا ، لا نستقيلها ولا نقيلها ، وانه انما شهد علينا الأعداء والاظناء . فقدم يزيد بالكتاب إلى معاوية فقراه ، وبلغه يزيد مقاله حجر ، فقال معاوية : زياد أصدق عندنا من حجر ، فقال عبد الرحمن بن أم الحكم الثقفي - ويقال : عثمان بن عمير الثقفي : جذاذها جذاذها ، فقال له معاوية : لا تعن ابرا فخرج أهل الشام ولا يدرون ما قال معاوية وعبد الرحمن ، فاتوا النعمان بن بشير فقالوا له مقاله ابن أم الحكم ، فقال النعمان : قتل القوم ، واقبل عامر بن الأسود العجلي وهو بعذراء يريد معاوية ليعلمه علم الرجلين اللذين بعث بهما زياد ، فلما ولى ليمضى قام اليه حجر بن عدي يرسف في القيود ، فقال : يا عامر ، اسمع منى ، أبلغ معاوية ان دماءنا عليه حرام ، واخبره انا قد اومنا وصالحناه ، فليتق الله ، ولينظر في أمرنا فقال له نحوا من هذا الكلام ، فأعاد عليه حجر مرارا ، فكان الآخر عرض ، فقال قد فهمت لك - أكثرت ، فقال له حجر : انى ما سمعت بعيب ، وعلى ايه تلوم ! انك والله تحبى وتعطى ، وان حجرا يقدم ويقتل ، فلا الومك ان تستقل كلامي ، اذهب عنك ، فكأنه استحيا ، فقال : لا والله ما ذلك بي ، ولأبلغن ولا جهدن ، وكأنه يزعم أنه قد فعل ، وان الآخر أبى