محمد بن جرير الطبري

268

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

لي لتنفيه من الكوفة ، ولتسير به إلى الجبلين ، قال : نعم ، فرجع وارسل إلى عبد الله بن خليفه : اخرج ، فلو قد سكن غضبه لكلمته فيك حتى ترجع إن شاء الله ، فخرج إلى الجبلين . واتى زياد بكريم بن عفيف الخثعمي فقال : ما اسمك ؟ قال : انا كريم ابن عفيف ، قال : ويحك ، أو ويلك ! ما أحسن اسمك واسم أبيك ، وأسوأ عملك ورأيك ! قال : اما والله ان عهدك برأيي لمنذ قريب ، ثم بعث زياد إلى أصحاب حجر حتى جمع اثنى عشر رجلا في السجن ثم إنه دعا رؤوس الأرباع ، فقال : اشهدوا على حجر بما رأيتم منه - وكان رؤوس الأرباع يومئذ : عمرو بن حريث على ربع أهل المدينة ، وخالد بن عرفطة على ربع تميم وهمدان ، وقيس بن الوليد بن عبد شمس بن المغيرة على ربع ربيعه وكنده ، وأبو برده بن أبي موسى على مذحج وأسد - فشهد هؤلاء الأربعة ان حجرا جمع اليه الجموع ، واظهر شتم الخليفة ، ودعا إلى حرب أمير المؤمنين ، وزعم أن هذا الأمر لا يصلح الا في آل أبى طالب ، ووثب بالمصر واخرج عامل أمير المؤمنين ، واظهر عذر أبى تراب والترحم عليه ، والبراءة من عدوه وأهل حربه ، وان هؤلاء النفر الذين معه هم رؤوس أصحابه ، وعلى مثل رايه وامره ثم امر بهم ليخرجوا ، فأتاه قيس بن الوليد فقال : انه قد بلغني ان هؤلاء إذا خرج بهم عرض لهم فبعث زياد إلى الكناسة فابتاع إبلا صعابا ، فشد عليها المحامل ، ثم حملهم عليها في الرحبه أول النهار ، حتى إذا كان العشاء قال زياد : من شاء فليعرض ، فلم يتحرك من الناس أحد ، ونظر زياد في شهاده الشهود فقال : ما أظن هذه الشهادة قاطعه ، وانى لاحب ان يكون الشهود أكثر من أربعة . قال أبو مخنف : فحدثني الحارث بن حصيره ، عن أبي الكنود - وهو عبد الرحمن بن عبيد - وأبو مخنف ، عن عبد الرحمن بن جندب وسليمان بن أبي راشد ، عن أبي الكنود بأسماء هؤلاء الشهود :