محمد بن جرير الطبري

259

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

انه هو هو ، وذاك حين نظرنا إلى ابيات الكوفة ، فكرهت ان اساله : أنت الضارب عمرو بن الحمق ؟ فيكابرنى ، فقلت له : ما رأيتك من اليوم الذي ضربت فيه راس عمرو بن الحمق بالعمود في المسجد إلى يومى هذا ، ولقد عرفتك الان حين رأيتك ، فقال لي : لا تعدم بصرك ، ما أثبت نظرك ! كان ذلك امر الشيطان ، اما انه قد بلغني انه كان امرا صالحا ، ولقد ندمت على تلك الضربه ، فاستغفر الله فقلت له : الا ترى والله لا افترق انا وأنت حتى أضربك على رأسك مثل الضربه التي ضربتها عمرو بن الحمق أو أموت أو تموت ! فناشدني الله وسألني الله ، فأبيت عليه ، ودعوت غلاما لي يدعى رشيدا من سبى أصبهان معه قناه له صلبه ، فأخذتها منه ، ثم احمل عليه بها ، فنزل عن دابته ، والحقه حين استوت قدماه بالأرض ، فاصفع بها هامته ، فخر لوجهه ، ومضيت وتركته ، فبرأ بعد ، فلقيته مرتين من الدهر ، كل ذلك يقول : الله بيني وبينك ! وأقول : الله عز وجل بينك وبين عمرو بن الحمق ! ثم رجع إلى أول الحديث قال : فلما ضرب عمرا تلك الضربه وحمله ذانك الرجلان ، انحاز أصحاب حجر إلى أبواب كنده ، ويضرب رجل من جذام كان في الشرطة رجلا يقال له عبد الله بن خليفه الطائي بعمود ، فضربه ضربه فصرعه ، فقال وهو يرتجز : قد علمت يوم الهياج خلتي * انى إذا ما فئتى تولت وكثرت عداتها أو قلت * انى قتال غداه بلت وضربت يد عائذ بن حمله التميمي وكسرت نابه ، فقال : ان تكسروا نابي وعظم ساعدى * فان في سوره المناجد وبعض شغب البطل المبالد . وينتزع عمودا من بعض الشرطة ، فقاتل به وحمى حجرا وأصحابه ، حتى خرجوا من تلقاء أبواب كنده ، وبغله حجر موقوفه ، فاتى بها أبو العمرطه اليه ، ثم قال : اركب لا أب لغيرك ! فوالله ما أراك الا قد قتلت نفسك ،