محمد بن جرير الطبري
251
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
اللبود ، وآنيتهم الذهب فغزاهم حتى توسطوا ، فأخذوا بالشعاب والطرق ، فاحدقوا به ، فعى بالأمر ، فولى المهلب الحرب ، فلم يزل المهلب يحتال حتى أخذ عظيما من عظمائهم ، فقال له : اختر بين ان أقتلك ، وبين ان تخرجنا من هذا المضيق ، فقال له : أوقد النار حيال الطريق من هذه الطرق ، ومر بالأثقال فلتوجه نحوه ، حتى إذا ظن القوم انكم قد دخلتم الطريق لتسلكوه فإنهم يستجمعون لكم ، ويعرون ما سواه من الطرق ، فبادرهم إلى غيره فإنهم لا يدركونك حتى تخرج منه ففعلوا ذلك ، فنجا وغنموا غنيمه عظيمه . حدثني عمر ، قال : حدثنا علي بن محمد ، قال : لما قفل الحكم بن عمرو من غزوه جبل الأشل ولى المهلب ساقته ، فسلكوا في شعاب ضيقه ، فعارضه الترك فأخذوا عليهم بالطرق ، فوجدوا في بعض تلك الشعاب رجلا يتغنى من وراء حائط ببيتين : تعز بصبر لا وجدك لا ترى * سنام الحمى أخرى الليالي الغوابر كان فؤادي من تذكرى الحمى * وأهل الحمى يهفو به ريش طائر فاتى به الحكم ، فسأله عن امره ، فقال : غايرت ابن عم لي ، فخرجت ترفعني ارض وتخفضنى أخرى ، حتى هبطت هذه البلاد فحمله الحكم إلى زياد بالعراق . قال : وتخلص الحكم من وجهه حتى اتى هراة ، ثم رجع إلى مرو . حدثني عمر ، قال : حدثني حاتم بن قبيصة ، قال : حدثنا غالب ابن سليمان ، عن عبد الرحمن بن صبح ، قال : كتب اليه زياد : والله لئن بقيت لك لاقطعن منك طابقا سحتا ، وذلك ان زيادا كتب اليه لما ورد بالخبر عليه بما غنم : ان أمير المؤمنين كتب إلى أن اصطفى له صفراء وبيضاء والروائع فلا تحركن شيئا حتى تخرج ذلك