محمد بن جرير الطبري

242

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فقلت : دونكموها - ونثرتها عليهم - فقال لي قائل : الق رداءك يا بن غالب ، فالقيته وقال آخر : الق قميصك ، فالقيته ، وقال آخر : الق عمامتك فألقيتها حتى بقيت في إزار ، فقالوا : الق ازارك ، فقلت : لن ألقيه وامشي مجردا ، انى لست بمجنون فبلغ الخبر زيادا ، فأرسل خيلا إلى المربد ليأتوه بي ، فجاء رجل من بنى الهجيم على فرس ، قال : اتيت فالنجاء ! واردفنى خلفه ، وركض حتى تغيب ، وجاءت الخيل وقد سبقت ، فاخذ زياد عمين لي : ذهيلا والزحاف ابني صعصعة - وكانا في الديوان على الفين الفين ، وكانا معه - فحبسهما فأرسلت إليهما : ان شئتما أتيتكما ، فبعثا إلى : لا تقربنا ، انه زياد ! وما عسى ان يصنع بنا ، ولم نذنب ذنبا ! فمكثا أياما ثم كلم زياد فيهما ، فقالوا : شيخان سامعان مطيعان ، ليس لهما ذنب مما صنع غلام اعرابى من أهل البادية ، فخلى عنهما ، فقالا لي : أخبرنا بجميع ما امرك أبوك من ميره أو كسوه ، فخبرتهما به اجمع ، فاشترياه وانطلقت حتى لحقت بغالب ، وحملت ذلك معي اجمع ، فأتيته وقد بلغه خبري ، فسألني : كيف صنعت ؟ فأخبرته بما كان ، قال : وانك لتحسن مثل هذا ! ومسح راسي ولم يكن يومئذ يقول الشعر ، وانما قال الشعر بعد ذلك ، فكانت في نفس زياد عليه . ثم وفد الأحنف بن قيس وجاريه بن قدامه ، من بنى ربيعه بن كعب ابن سعد والجون بن قتادة العبشمي والحتات بن يزيد أبو منازل ، أحد بنى حوى بن سفيان بن مجاشع إلى معاوية بن أبي سفيان ، فاعطى كل رجل منهم مائه الف ، واعطى الحتات سبعين ألفا ، فلما كانوا في الطريق سال بعضهم بعضا ، فأخبروه بجوائزهم ، فكان الحتات أخذ سبعين ألفا ، فرجع إلى معاوية ، فقال : ما ردك يا أبا منازل ؟ قال : فضحتني في بنى تميم ،