محمد بن جرير الطبري
220
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
الجاهلية ، فانى لا أجد أحدا دعا بها الا قطعت لسانه وقد أحدثتم احداثا لم تكن ، وقد أحدثنا لكل ذنب عقوبة ، فمن غرق قوما غرقته ، ومن حرق على قوم حرقناه ، ومن نقب بيتا نقبت عن قلبه ، ومن نبش قبرا دفنته فيه حيا ، فكفوا عنى أيديكم وألسنتكم اكفف يدي وأذاي ، لا يظهر من أحد منكم خلاف ما عليه عامتكم الا ضربت عنقه . وقد كانت بيني وبين أقوام احن ، فجعلت ذلك دبر اذني وتحت قدمي ، فمن كان منكم محسنا فليزدد احسانا ، ومن كان مسيئا فلينزع عن إساءته انى لو علمت أن أحدكم قد قتله السل من بغضي لم اكشف له قناعا ، ولم اهتك له سترا ، حتى يبدي لي صفحته ، فإذا فعل لم أناظره ، فاستأنفوا أموركم ، وأعينوا على أنفسكم ، فرب مبتئس بقدومنا سيسر ، ومسرور بقدومنا سيبتئس . أيها الناس ، انا أصبحنا لكم ساسه ، وعنكم ذاده ، نسوسكم بسلطان الله الذي أعطانا ، ونذود عنكم بفيء الله الذي خولنا ، فلنا عليكم السمع والطاعة فيما أحببنا ، ولكم علينا العدل فيما ولينا ، فاستوجبوا عدلنا وفيئنا بمناصحتكم واعلموا انى مهما قصرت عنه فانى لا اقصر عن ثلاث : لست محتجبا عن طالب حاجه منكم ولو أتاني طارقا بليل ، ولا حابسا رزقا ولا عطاء عن ابانه ، ولا مجمرا لكم بعثا فادعوا الله بالصلاح لأئمتكم ، فإنهم ساستكم المؤدبون لكم ، وكهفكم الذي اليه تأوون ، ومتى تصلحوا يصلحوا ولا تشربوا قلوبكم بغضهم ، فيشتد لذلك غيظكم ، ويطول