محمد بن جرير الطبري

212

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ثم دخلت سنه اربع وأربعين ( ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث ) فمما كان فيها من ذلك دخول المسلمين مع عبد الرحمن بن خالد بن الوليد بلاد الروم ومشتاهم بها ، وغزو بسر بن أبي أرطأة البحر . عزل عبد الله بن عامر عن البصرة وفي هذه السنة عزل معاوية عبد الله بن عامر عن البصرة . ذكر الخبر عن سبب عزله : كان سبب ذلك ان ابن عامر كان رجلا لينا كريما ، لا يأخذ على أيدي السفهاء ، ففسدت البصرة بسبب ذلك أيام عمله بها لمعاوية فحدثني عمر بن شبه ، قال : أخبرنا يزيد الباهلي ، قال : شكا ابن عامر إلى زياد فساد الناس وظهور الخبث ، فقال : جرد فيهم السيف ، فقال : انى اكره ان أصلحهم بفساد نفسي . حدثني عمر ، قال : قال أبو الحسن : كان ابن عامر لينا سهلا ، سهل الولاية ، لا يعاقب في سلطانه ، ولا يقطع لصا ، فقيل له في ذلك ، فقال : انا اتالف الناس ، فكيف انظر إلى رجل قد قطعت أباه وأخاه ! حدثني عمر ، قال : حدثنا على ، قال : حدثنا مسلمه بن محارب ، قال : وفد ابن الكواء ، واسم ابن الكواء عبد الله بن أبي أوفى إلى معاوية ، فسأله عن الناس ، فقال ابن الكواء : اما أهل البصرة فقد غلب عليها سفهاؤها ، وعاملها ضعيف ، فبلغ ابن عامر قول ابن الكواء ، فاستعمل طفيل