محمد بن جرير الطبري

204

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

استان بهرسير إلى جانب دجلة ، كانت لقدامه بن العجلان الأزدي - قال : له : : كم بيننا وبينهم من هذا المكان ؟ قالوا : ثلاثة فراسخ ، أو نحو ذلك . قال : فرجعت إلى صاحبي فأخبرته الخبر ، فقال لأصحابه : اركبوا ، فركبوا ، فاقبل حتى انتهى بهم إلى جسر ساباط - وهو جسر نهر الملك ، وهو من جانبه الذي يلي الكوفة - وأبو الرواغ وأصحابه مما يلي المدائن ، قال : فجئنا حتى وقفنا على الجسر ، قال : ثم قال لنا : لتنزل طائفه منكم : قال : فنزل منا نحو من خمسين رجلا ، فقال : اقطعوا هذا الجسر ، فنزلنا فقطعناه ، قال : فلما رأونا وقوفا على الخيل ظنوا انا نريد ان نعبر إليهم ، قال : فصفوا لنا ، وتعبوا ، واشتغلوا بذلك عنا في قطعنا الجسر ثم انا أخذنا من أهل ساباط دليلا فقلنا له : احضر بين أيدينا حتى ننتهي إلى ديلمايا ، فخرج بين أيدينا يسعى ، وخرجنا تلمع بنا خيلنا ، فكان الخبب والوجيف ، فما كان الا ساعة حتى اطللنا على معقل وأصحابه وهم يتحملون ، فما هو الا ان بصر بنا وقد تفرق أصحابه عنه ، ومقدمته ليست عنده ، وأصحابه قد استقدم طائفه منهم ، وطائفه تزحل ، وهم غارون لا يشعرون فلما رآنا نصب رايته ، ونزل ونادى : يا عباد الله ، الأرض الأرض ! فنزل معه نحو من مائتي رجل ، قال : فأخذنا نحمل عليهم فيستقبلونا بأطراف الرماح جثاه على الركب فلا نقدر عليهم فقال لنا : المستورد : دعوا هؤلاء إذا نزلوا وشدوا على خيلهم حتى تحولوا بينها وبينهم ، فإنكم ان أصبتم خيلهم فإنهم لكم عن ساعة جزر ، قال : فشددنا على خيلهم ، فحلنا بينهم وبينها ، وقطعنا أعنتها ، وقد كانوا قرنوها ، فذهبت في كل جانب ، قال : ثم ملنا على الناس المتزحلين والمتقدمين ، فحملنا عليهم حتى فرقنا