محمد بن جرير الطبري
187
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
بلى والله نرى قال : فان صاحب منزلي لم يذكر لي شيئا ، قالوا : نرى والله انه استحياء منك ، فدعاه فأتاه ، فقال : يا بن محدوج ، انه قد بلغني ان رؤساء العشائر قاموا إليهم ، وتقدموا إليهم في وفي أصحابي ، فهل قام فيكم أحد يذكر لكم شيئا من ذلك ؟ قال : فقال : نعم ، قد قام فينا صعصعة ابن صوحان ، فتقدم إلينا في الا نؤوى أحدا من طلبتهم ، وقالوا أقاويل كثيره كرهت ان اذكرها لكم فتحسبوا انه ثقل على شيء من امركم ، فقال له المستورد : قد أكرمت المثوى ، وأحسنت الفعل ، ونحن إن شاء الله مرتحلون عنك ، ثم قال : اما والله لو ارادوك في رحلي ما وصلوا إليك ولا إلى أحد من أصحابك حتى أموت دونكم ، قال : أعاذك الله من ذلك ! وبلغ الذين في محبس المغيرة ما اجمع عليه أهل المصر من الرأي في نفى من كان بينهم من الخوارج واخذهم ، فقال معاذ بن جوين بن حصين في ذلك : الا أيها الشارون قد حان لامرئ * شرى نفسه لله ان يترحلا أقمتم بدار الخاطئين جهاله * وكل امرئ منكم يصاد ليقتلا فشدوا على القوم العداه فإنما * اقامتكم للذبح رأيا مضللا الا فاقصدوا يا قوم للغاية التي * إذا ذكرت كانت ابر واعدلا فيا ليتني فيكم على ظهر سابح * شديد القصيرى دارعا غير اعزلا ويا ليتني فيكم أعادي عدوكم * فيسقينى كأس المنيه أولا يعز على أن تخافوا وتطردوا * ولما اجرد في المحلين منصلا ولما يفرق جمعهم كل ماجد * إذا قلت قد ولى وادبر أقبلا مشيحا بنصل السيف في حمس الوغى * يرى الصبر في بعض المواطن امثلا وعز على أن تضاموا وتنقصوا * وأصبح ذا بث أسيرا مكبلا