محمد بن جرير الطبري

182

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

في غره شعبان ، فقال المغيرة بن شعبه لقبيصه بن الدمون - وهو حليف لثقيف ، وزعموا ان أصله كان من حضرموت من الصدف : سر بالشرطه حتى تحيط بدار حيان بن ظبيان فاتنى به ، وهم لا يرون الا انه أمير تلك الخوارج فسار قبيصة في الشرطة وفي كثير من الناس ، فلم يشعر حيان بن ظبيان الا والرجال معه في داره نصف النهار ، وإذا معه معاذ بن جوين ونحو من عشرين رجلا من أصحابهما ، وثارت امرأته ، أم ولد له ، فأخذت سيوفا كانت لهم ، فألقتها تحت الفراش ، وفزع بعض القوم إلى سيوفهم فلم يجدوها ، فاستسلموا ، فانطلق بهم إلى المغيرة ابن شعبه ، فقال لهم المغيرة : ما حملكم على ما أردتم من شق عصا المسلمين ؟ فقالوا : ما أردنا من ذلك شيئا ، قال : بلى ، قد بلغني ذلك عنكم ، ثم قد صدق ذلك عندي جماعتكم ، قالوا له : اما اجتماعنا في هذا المنزل فان حيان ابن ظبيان اقرانا القرآن ، فنحن نجتمع عنده في منزله فنقرأ القرآن عليه . فقال : اذهبوا بهم إلى السجن ، فلم يزالوا فيه نحوا من سنه ، وسمع إخوانهم بأخذهم فحذروا ، وخرج صاحبهم المستورد بن علفه فنزل دارا بالحيرة إلى جنب قصر العدسيين من كلب ، فبعث إلى اخوانه ، وكانوا يختلفون اليه ويتجهزون ، فلما كثر اختلاف أصحابه اليه قال لهم صاحبهم المستورد بن علفه التيمي : تحولوا بنا عن هذا المكان ، فانى لا آمن ان يطلع عليكم فإنهم في ذلك يقول بعضهم لبعض : ناتى مكان كذا وكذا ، ويقول بعضهم : ناتى مكان كذا وكذا ، إذ اشرف عليهم حجار بن أبجر من دار كان هو فيها وطائفه من أهله ، فإذا هم بفارسين قد أقبلا حتى دخلا تلك الدار التي فيها القوم ، ثم لم يكن بأسرع من أن جاء آخران فدخلا ، ثم لم يكن الا قليل حتى جاء آخر فدخل ، ثم آخر فدخل ، وكان ذلك يعنيه ، وكان خروجهم قد اقترب ، فقال حجار لصاحبه الدار التي كان فيها نازلا وهي ترضع صبيا لها : ويحك ! ما هذه الخيل التي أراها تدخل هذه الدار ؟ قالت : والله