محمد بن جرير الطبري

179

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

جالس ، فاغلظ له ابن خازم ، فشتم المنجاب بن خازم ، فقال له زياد : ما تريد يا بن خازم ؟ قال : أريد ان تجيء إلى البصرة ، قال : فانى آتيها ، فانصرف ابن خازم استحياء من زياد . وقال بعضهم : التقى زياد وابن خازم بارجان ، فكانت بينهم منازعه ، فقال زياد لابن خازم قد أتاني أمان معاوية ، فانا أريده ، وهذا كتابه إلى . قال : فان كنت تريد أمير المؤمنين فلا سبيل عليك ، فمضى ابن خازم إلى سابور ، ومضى زياد إلى ماه بهزاذان ، وقدم على معاوية ، فسأله عن أموال فارس ، فقال : دفعتها يا أمير المؤمنين في ارزاق وأعطيات وحمالات ، وبقيت بقية أودعتها قوما ، فمكث بذلك يردده ، وكتب زياد كتبا إلى قوم منهم شعبه بن القلعم : قد علمتم ما لي عندكم من الأمانة ، فتدبروا كتاب الله عز وجل ، « إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ » الآية ، فاحتفظوا بما قبلكم وسمى في الكتب بالمبلغ الذي أقربه لمعاوية ، ودس الكتب مع رسوله ، وامره ان يعرض لبعض من يبلغ ذلك معاوية ، فتعرض رسوله حتى انتشر ذلك ، وأخذ فاتى به معاوية ، فقال معاوية لزياد : لئن لم تكن مكرت بي ان هذه الكتب من حاجتي فقرأها ، فإذا هي بمثل ما أقر به ، فقال معاوية : أخاف أن تكون قد مكرت بي ، فصالحنى على ما شئت ، فصالحه على شيء مما ذكره انه عنده ، فحمله ، وقال زياد : يا أمير المؤمنين ، قد كان لي مال قبل الولاية ، فوددت ان ذلك المال بقي ، وذهب ما أخذت من الولاية ثم سال زياد معاوية ان يأذن له في نزول الكوفة فاذن له ، فشخص إلى الكوفة ، فكان المغيرة يكرمه ويعظمه ، فكتب معاوية إلى المغيرة : خذ زيادا وسليمان بن صرد وحجر بن عدي وشبث بن ربعي وابن الكواء وعمرو بن الحمق بالصلاة في الجماعة ، فكانوا يحضرون معه في الصلاة . حدثني عمر بن شبه ، قال : حدثنا على ، عن سليمان بن أرقم ، قال : بلغني ان زيادا قدم الكوفة ، فحضرت الصلاة ، فقال له المغيرة : تقدم