محمد بن جرير الطبري

177

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ثلاث مرات ، ثم خلاه ، وكتب إلى معاوية : انى عذبته ، فلم أصب عنده شيئا ، فحفظ لزياد يده عنده . حدثني عمر ، قال : حدثنا أبو الحسن ، عن عبد الملك بن عبد الله الثقفي ، عن أشياخ من ثقيف ، قالوا : دخل المغيرة بن شعبه على معاوية ، فقال معاوية حين نظر اليه . انما موضع سر المرء ان * باح بالسر اخوه لمنتصح فإذا بحت بسر فإلى * ناصح يستره أو لا تبح فقال : يا أمير المؤمنين ، ان تستودعنى تستودع ناصحا شفيقا ورعا وثيقا ، فما ذاك يا أمير المؤمنين ؟ قال : ذكرت زيادا واعتصامه بأرض فارس ، وامتناعه بها ، فلم أنم ليلتي ، فأراد المغيرة ان يطأطئ من زياد ، فقال : ما زياد هناك يا أمير المؤمنين ! فقال معاوية : بئس الوطء العجز ، داهيه العرب معه الأموال ، متحصن بقلاع فارس ، يدبر ويربص الحيل ، ما يؤمنني ان يبايع لرجل من أهل هذا البيت ، فإذا هو قد أعاد على الحرب خدعه . فقال المغيرة : ا تأذن لي يا أمير المؤمنين في اتيانه ؟ قال : نعم ، فاته وتلطف له ، فاتى المغيرة زيادا ، فقال زياد حين بلغه قدوم المغيرة : ما قدم الا لامر ، ثم اذن له ، فدخل عليه وهو في بهو له مستقبل الشمس ، فقال زياد : أفلح رائد ! فقال : إليك ينتهى الخبر أبا المغيرة ، ان معاوية استخفه الوجل حتى بعثني إليك ، ولم يكن يعلم أحدا يمد يده إلى هذا الأمر غير الحسن ، وقد بايع معاوية ، فخذ لنفسك قبل التوطين ، فيستغنى عنك معاوية ، قال : أشر على ، وارم الغرض الأقصى ، ودع عنك الفضول ، فان المستشار مؤتمن ، فقال المغيرة : في محض الرأي بشاعة ، ولا خير في المذيق ، أرى ان تصل حبلك بحبله ، وتشخص اليه ، قال : أرى ويقضى الله . حدثني عمر ، قال : حدثنا على ، عن مسلمه بن محارب ، قال :