محمد بن جرير الطبري
175
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
جوين ، عن المحل بن خليفه ، ان الخوارج في أيام المغيرة بن شعبه فزعوا إلى ثلاثة نفر ، منهم المستورد بن علفه التميمي من تيم الرباب ، وإلى حيان بن ظبيان السلمى ، وإلى معاذ بن جوين بن حصين الطائي السنبسي - وهو ابن عم زيد بن حصين ، وكان زيد ممن قتله على ع يوم النهروان ، وكان معاذ بن جوين هذا في الاربعمائه الذين ارتثوا من قتلى الخوارج ، فعفا عنهم على ع - فاجتمعوا في منزل حيان بن ظبيان السلمى ، فتشاوروا فيمن يولون عليهم قال : فقال لهم المستورد : يا أيها المسلمون والمؤمنون ، أراكم الله ما تحبون ، وعزل عنكم ما تكرهون ، ولوا عليكم من أحببتم ، فو الذي يعلم خائنه الأعين وما تخفى الصدور ما أبالي من كان الوالي على منكم ! وما شرف الدنيا نريد ، وما إلى البقاء فيها من سبيل ، وما نريد الا الخلود في دار الخلود فقال حيان بن ظبيان : اما انا فلا حاجه لي فيها وانا بك وبكل امرئ من إخواني راض ، فانظروا من شئتم منكم فسموه ، فانا أول من يبايعه فقال لهم معاذ بن جوين بن حصين : إذا قلتما أنتما هذا وأنتما سيدا المسلمين وذوا أنسابهم في صلاحكما ودينكما وقدركما ، فمن يرئس المسلمين ، وليس كلكم يصلح لهذا الأمر ! وانما ينبغي ان يلي على المسلمين إذا كانوا سواء في الفضل ابصرهم بالحرب ، وافقههم في الدين ، وأشدهم اضطلاعا بما حمل ، وأنتما بحمد الله ممن يرضى بهذا الأمر ، فليتوله أحدكما قالا : فتوله أنت ، فقد رضيناك ، فأنت والحمد لله الكامل في دينك ورأيك ، فقال لهما : أنتما اسن منى ، فليتوله أحدكما ، فقال حينئذ جماعه من حضرهما من الخوارج : قد رضينا بكم أيها الثلاثة ، فولوا أيكم أحببتم ، فليس في الثلاثة رجل الا قال لصاحبه : تولها أنت ، فانى بك راض ، وانى فيها غير ذي رغبه . فلما كثر ذلك بينهم قال حيان بن ظبيان ، فان معاذ بن جوين قال : انى لا إلى عليكما وأنتما اسن منى ، وانا أقول لك مثل ما قال لي ولك ، لا إلى عليك وأنت اسن منى ، ابسط يدك أبايعك فبسط يده فبايعه ، ثم بايعه معاذ بن جوين ، ثم بايعه القوم جميعا ، وذلك في جمادى الآخرة فاتعد القوم ان يتجهزوا ويتيسروا ويستعدوا ، ثم يخرجوا في غره الهلال هلال