محمد بن جرير الطبري
173
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ذكر الخبر عما كان منهم في هذه السنة : ذكر هشام بن محمد ، عن أبي مخنف ، قال : حدثني النضر بن صالح ابن حبيب ، عن جرير بن مالك بن زهير بن جذيمة العبسي ، عن أبي بن عماره العبسي ، ان حيان بن ظبيان السلمى كان يرى رأى الخوارج ، وكان ممن ارتث يوم النهروان ، فعفا عنه على ع في الاربعمائه الذين كان عفا عنهم من المرتثين يوم النهر ، فكان في أهله وعشيرته ، فلبث شهرا أو نحوه ثم إنه خرج إلى الري في رجال كانوا يرون ذلك الرأي ، فلم يزالوا مقيمين بالري حتى بلغهم قتل علي كرم الله وجهه ، فدعا أصحابه أولئك - وكانوا بضعه عشر رجلا ، أحدهم سالم بن ربيعه العبسي - فاتوه ، فحمد الله واثنى عليه ثم قال : أيها الاخوان من المسلمين ، انه قد بلغني ان أخاكم ابن ملجم أخا مراد قعد لقتل علي بن أبي طالب عند اغباش الصبح مقابل السدة التي في المسجد مسجد الجماعة ، فلم يبرح راكدا ينتظر خروجه حتى خرج عليه حين أقام المقيم الصلاة صلاه الصبح ، فشد عليه فضرب رأسه بالسيف ، فلم يبق الا ليلتين حتى مات ، فقال سالم بن ربيعه العبسي : لا يقطع الله يمينا علت قذاله بالسيف ، قال : فاخذ القوم يحمدون الله على قتله ع ورضي الله عنه ولا رضى عنهم ولا رحمهم ! قال النضر بن صالح : فسالت بعد ذلك سالم بن ربيعه في اماره مصعب ابن الزبير عن قوله ذلك في علي ع ، فاقر لي به ، وقال : كنت أرى رأيهم حينا ، ولكن قد تركته ، قال : فكان في أنفسنا انه قد تركه ، قال : فكان إذا ذكروا له ذلك يرمضه قال : ثم إن حيان بن ظبيان قال لأصحابه : انه والله ما يبقى على الدهر باق ، وما تلبث الليالي والأيام والسنون والشهور على ابن آدم حتى تذيقه الموت ، فيفارق الاخوان الصالحين ، ويدع الدنيا التي لا يبكى عليها الا العجزه ، ولم تزل ضاره لمن كانت