محمد بن جرير الطبري
168
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
البصرة ، فشتم عليا ع ، ثم قال : نشدت الله رجلا علم انى صادق الا صدقني ، أو كاذب الا كذبني ! قال : فقال أبو بكره : اللهم انا لا نعلمك الا كاذبا ، قال : فامر به فخنق ، قال : فقام أبو لؤلؤه الضبي فرمى بنفسه عليه ، فمنعه ، فاقطعه أبو بكره بعد ذلك مائه جريب . قال : وقيل لأبي بكره : ما أردت إلى ما صنعت ! قال : ا يناشدنا بالله ثم لا نصدقه ! قال : فأقام بسر بالبصرة سته اشهر ، ثم شخص لا نعلمه ولى شرطته أحدا . حدثني أحمد بن زهير ، قال : حدثنا علي بن محمد ، قال : أخبرني سليمان بن بلال ، عن الجارود بن أبي سبره ، قال : صالح الحسن ع معاوية ، وشخص إلى المدينة ، فبعث معاوية بسر بن أبي أرطأة إلى البصرة في رجب سنه احدى وأربعين وزياد متحصن بفارس ، فكتب معاوية إلى زياد : ان في يديك مالا من مال الله ، وقد وليت ولايه فاد ما عندك من المال فكتب اليه زياد : انه لم يبق عندي شيء من المال ، وقد صرفت ما كان عندي في وجهه ، واستودعت بعضه قوما لنازله ان نزلت ، وحملت ما فضل إلى أمير المؤمنين رحمة الله عليه فكتب اليه معاوية : ان اقبل إلى ننظر فيما وليت ، وجرى على يديك ، فان استقام بيننا امر فهو ذاك ، والا رجعت إلى ما منك ، فلم يأته زياد ، فاخذ بسر بنى زياد الأكابر منهم ، فحبسهم : عبد الرحمن ، وعبيد الله ، وعبادا ، وكتب إلى زياد : لتقدمن على أمير المؤمنين أو لأقتلن بنيك فكتب اليه زياد : لست بارحا من مكاني الذي انا به حتى يحكم الله بيني وبين صاحبك ، فان قتلت من في يديك من ولدى فالمصير إلى الله سبحانه ، ومن ورائنا وورائكم الحساب ، « وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ » فهم بقتلهم ، فأتاه أبو بكره فقال : أخذت ولدى وولد أخي غلمانا بلا ذنب ، وقد صالح الحسن معاوية على أمان أصحاب على حيث كانوا ، فليس لك على هؤلاء ولا على أبيهم سبيل ، قال : ان على أخيك أموالا قد أخذها فامتنع من أدائها ، قال : ما عليه شيء ، فاكفف